إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٢ - نسبه الشريف و ميلاده و وفاته
أمره أن يطول أظفاره ففعل، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر الهندي، و قال له: افركه و اعجنه بيديك جميعا، ففعل.
ثم دخل على الرضا فقال له: ما خبرك؟
قال: أرجو أن أكون صالحا.
فقال له: هل جاءك أحد من المترفقين اليوم؟
فقال: لا، فغضب و صاح على غلمانه، و قال له: فخذ ماء الرمان اليوم فإنه مما لا يستغني عنه، ثم دعا برمان فأعطاه عبد اللّه بن بشير و قال له: اعصر ماءه بيدك، ففعل و سقاه المأمون الرضا بيده فشربه، فكان ذلك سبب وفاته، و لم يلبث إلا يومين حتى مات.
قال محمد بن علي بن حمزة، و يحيى: فبلغني عن أبي الصلت الهروي: أنه دخل على الرضا بعد ذلك فقال له: يا أبا الصلت قد فعلوها «أي قد سقوني السم» (و جعل يوحد اللّه و يمجده).
قال محمد بن علي: و سمعت محمد بن الجهم يقول: إن الرضا كان يعجبه العنب، فأخذ له عنب و جعل في موضع اقماعه الابر، فتركت أياما فأكل منه في علته فقتله، و ذكر أن ذلك من لطيف السموم.
و لما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته، و تركه يوما و ليلة، ثم وجه إلى محمد ابن جعفر بن محمد و جماعة من آل أبي طالب. فلما أحضرهم و أراهم إياه صحيح الجسد لا أثر به، ثم بكى و قال: عز علي يا أخي أن أراك في هذه الحالة، و قد كنت أؤمل أن أقدم قبلك، فأبى اللّه إلا ما أراد. و أظهر جزعا شديدا و حزنا كثيرا.
و خرج مع جنازته يحملها حتى أتى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه هناك إلى جانب هارون الرشيد.
و قال أشجع بن عمرو السلمي يرثيه، هكذا أنشدنيها علي بن الحسين بن علي بن حمزة، عن عمه، و ذكر أنها لما شاعت غيّر أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد:
يا صاحب العيس يحدي في أزمتها أسمع و أسمع غدا يا صاحب العيس اقرأ السلام على قبر بطوس و لا تقرأ السلام و لا النعمى على طوس