إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٤ - و من كلامه عليه السلام
و أكثره و آكده أيام معاوية بعد موت الحسن، فقتل شيعتنا بكل بلد، و قطعت أيديهم و أرجلهم على الظنة، و كان من يعرف عنه أنه يحبنا يسجن أو ينهب ماله أو تهدم داره. ثم لم يزل البلاء يشتد و يزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين عليه السلام.
ثم جاء الحجاج بن يوسف الثقفي فقتلهم كل قتلة، و أخذهم بكل تهمة و ظنة، حتى إن الرجل ليؤثر أن يوصف بالكفر أو الزندقة على أن يوصف بأنه من شيعة علي.
و ربما رأيت الرجل الصدوق الورع يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة و هو يحسب أنها حق مع أنها الباطل نفسه، و لكنه يحسبها حقا لكثرة من رواها ممن لم يعرف بكذب و لا بقلة ورع. و لذلك أكثروا في الرواية عن فضائل و سوابق و مناقب أعداء علي، مع الغض من علي و عيبه و الطعن فيه و الشنآن له، حتى ان إنسانا وقف للحجاج فصاح به: أيها الأمير إن أهلي عقوني فسموني عليا، و إني فقير بائس و إلى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجاج قائلا له: للطف ما توسلت به وليتك.
و من كلامه عليه السلام
ذكره جماعة من الأعلام في كتبهم:
فمنهم العلامة علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقي في «تاريخ مدينة دمشق» (ج ١٥ ص ٧٠٨ ط دار البشير بدمشق) قال:
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا العلائي، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان قال: قال جرير بن بريد، قلت لمحمد بن علي بن حسين: عظني. قال: يا جرير اجعل الدنيا مالا أصبته في منامك ثم انتبهت و ليس معك منه شيء.