إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٤ - من ذكر الإمام الرضا عليه السلام
و قيل: إنه كان مسموما، و الرواية المعروفة هي أنه أكل عنبا مسموما.
و يذكر ابن بابويه عدة أسباب جعلت المأمون يسم الإمام الرضا، و يبين الظروف التي نصب فيها الرضا ابنه محمدا للإمامة بعده.
فمات الرضا و دفن بعيدا عن المدينة، بلد آبائه من أهل البيت، فدفن في سناباذ على ميل من القرية التي مات فيها، و دفن في القبر الذي دفن فيه أشهر خلفاء بني العباس، ففي البستان نفسه دفن المأمون أباه هارون الرشيد قبل تسع سنوات، فوقف هذه المرة في سفره الذي تأجل طويلا إلى بغداد، بنفس المكان، و صلى على الإمام الذي أراد أن يجعله خليفة.
و قال في ص ١٧٨:
كان لدفن الإمام علي الرضا في مكان ناء مثل طوس، نصيبه الكبير من الاهتمام في الأحاديث الشيعية.
فيقال: إن الرسول نفسه قال: ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب اللّه له الجنة و حرم جسده على النار، و ما زارها مكروب إلا نفس اللّه كربته.
و يروى عن علي أمير المؤمنين أنه كان عالما حق العلم بما سيكون، حتى أنه قال مرة: سيسم أحد أولادي ظلما بأرض خراسان، اسمه كاسمي و اسم أبيه موسى.
و للتعويض عما سيناله هذا الولد المعين من أولاده من الأذى أردف مؤكدا: من زار قبره غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و لو كانت بعدد النجوم و القطر و أوراق الشجر.
و يقال إن موسى أبا علي الرضا قال: سيقتل ولدي علي مسموما ظلما و عدوانا و يدفن بجانب قبر هارون الرشيد. ثم قال: و من زار ولدي عليا كان له عند اللّه كسبعين ألف حجة و من زاره و بات عنده كان كمن زار اللّه في عرشه. فقال له أحدهم: كمن زار اللّه في عرشه؟! قال: نعم. إذا كان يوم القيامة كان على عرش اللّه أربعة من الأولين