إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢ - مستدرك فضائل سيدنا الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام
للحسين عقب إلا من ولده زين العابدين، و هو أحد الأئمة الإثني عشر من سادات التابعين. و أمه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس- إلى أن قال: و كان يقال لزين العابدين «ابن الخيرتين»
لقوله صلى اللّه عليه و آله «للّه تعالى من عباده خيرتان:
فخيرته من العرب قريش، و من العجم فارس».
قال الزمخشري في ربيع الأبرار: ان الصحابة لما أتوا بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد، فباعوا السبايا و أمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا، فقال علي بن أبي طالب: إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة بنات السوقة. قال:
فكيف الطريق؟ قال: يقوّمن و مهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن، فقوّمن و أخذهن علي عليه السلام و دفع واحدة لعبد اللّه بن عمر و أخرى لولد نفسه الحسين بن علي و الأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق، فأولد عبد اللّه أمته سالما و أولد محمد أمته قاسما و أولد الحسين أمته زين العابدين، فهؤلاء الثلاثة بنو خالة أمهاتهم بنات يزدجرد.
قال المبرد عن قرشي: كنت عند سعيد بن المسيب فقال لي: من أخوالك؟ فقلت:
أمي فتاة فكأني نقصت عن عينيه، فأمهلت حتى دخل عليه سالم بن عبد اللّه، فلما خرج من عنده قلت: يا عم من هذا؟ قال: سبحان اللّه أ تجهل هذا؟ هو سالم بن عبد اللّه. قلت:
فمن أمه؟ قال: فتاة، ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة.
قال: فأمهلت حتى جاء زين العابدين فسلم عليه ثم نهض، فقلت: يا عم من هذا؟ قال:
هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله، هذا علي بن الحسين، قلت: من أمه؟ قال: فتاة.
قال: [قلت:] يا عم رأيتني نقصت من عينيك لما علمت أن أمي فتاة، فما لي في هؤلاء أسوة؟ فجللت في عينيه جدا.
و كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم زين العابدين و القاسم و سالم، و كان زين العابدين كثير البر بوالدته، حتى
قيل له: انك أبر الناس بأمك و لم نرك تأكل معها في صحفة. فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه