إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٧ - و منها قول العميد أسود
لقد اشتهرت مناظراته حتى صارت مصدرا للعرفان بين العلماء. و كان مرجعا للعلماء في كل معضلة لا يجدون لها جوابا. و مناظراته تدل على عنايته بعلوم الكلام.
لقد حمل المعتزلة ذلك العبء و عدوا الصادق من أئمتهم، لكن آراءه لم تكن متلاقية من كل الوجوه مع آرائهم. بل كان غير مقيد بنحلة أو فرقة و كان فوق تنازع الفرق. و هو القائل الحق سواء صادف رأي المعتزلة أو رأي غيرهم.
و منهاج الصادق الالتزام بالكتاب و السنة و تأييد الحقائق التي اشتملت عليها نصوصهما بالعقل و المنطق السليم، و كان من أبرز أئمة عصره في علوم الإسلام يؤخذ عنه و تشد إليه الرحال لطلبها.
صفاته النفسية و العقلية:
اتصف الصادق بنبل القصد و سمو الغاية و التجرد في طلب الحقيقة من كل هوى أو غرض من أغراض الدنيا، و طلب الحق لا يبغي به بديلا.
يقول الإمام مالك: لقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال: إما مصليا و إما صائما و إما يقرأ القرآن. و ما رأيته قط يحدث عن رسول اللّه إلا على طهارة، و لا يتكلم فيما لا يعنيه.
كان ورعا و لم يكن ورعه قائما على تحريم ما أحل اللّه، و كان يحب الظهور أمام الناس بالملبس الحسن و يخفي تقشفه تطهيرا لنفسه من كل رياء.
و لم يكن يخشى أحدا في سبيل اللّه تعالى. لم يكن يخشى أميرا لا مرته و لا العامة لكثرتهم. كان يدرك الحق من غير عائق. حاضر البديهة، تجيئه إرسال المعاني في وقت الحاجة إليها من غير حبسة في الفكر و لا عقدة في اللسان.
كان شجاعا أمام الأقوياء ذوي السلطان و الجبروت، و قد عمر قلبه بالإيمان.
كما كان شجاعا بوجه من يدعون أنهم من أتباعه من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. فكان يريهم الصواب و يصحح لهم الخطأ حتى إذا لم ينفع ذلك أعلن البراءة