إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٢ - و منها قول المستشار الجندي
و يقول عن المغيرة بن سعيد: لعن اللّه المغيرة بن سعيد. لعن اللّه يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها الشعر و الشعبذة و المخاريق. فو اللّه ما نحن إلا عبيد، خلقنا اللّه و اصطفانا، ما نقدر على ضرر و لا نفع إلا بقدرته، و لعن اللّه من قال فينا ما لا نقول في أنفسنا.
و يقول: من قال إننا أنبياء فعليه لعنة اللّه و من شك في ذلك فعليه لعنة اللّه.
و ينبه الأذهان على دسائس خصوم الشيعة بالاختلاق عليهم
فيقول: إنا أهل بيت صادقون لا نعدم من يكذب علينا عند الناس، يريد أن يسقط صدقنا بكذبه علينا.
و يقول لخيثمة: أبلغ شيعتنا أننا لا نغني من اللّه شيئا و أنه لا ينال ما عند اللّه إلا بالعمل، و أن أعظم الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.
و هي مقولات لا تترك مجالا لدعاوي المغالين في جعفر الصادق و آبائه و بنيه من الأئمة و تنفى عنه ما ادعوه من علم الغيب، فلا يعلم الغيب إلا اللّه، كما تجعل الأئمة مجعل البشر، و هي آراء أبيه و جده.
سأل سائل جده زين العابدين: متى يبعث علي؟ فأجاب: يبعث و اللّه يوم القيامة، و تهمه نفسه،
أي أنه يحاسب يوم الحساب كما يحاسب غيره.
و أما تعبير الأحلام فالصادق يرى أنها لو كانت كلها تصدق كان الناس كلهم أنبياء، و لو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة، بل كانت فضلا لا معنى لها، فكانت تصدق أحيانا لينتفع بها الناس في مصلحة يهتدى لها، أو مضرة يحذر منها، و تكذب كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد.
فرؤى الأنبياء حقائق من هدى النبوة، أما رؤى الآخرين فأصداء أفكار تتحرك في باطنهم، منها ما يصدقه الواقع و منها ما يكذبه.
روى هشام بن الحكم: كان بمصر زنديق يبلغه عن أبي عبد اللّه الإمام الصادق أشياء. فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه و قيل له إنه خارج بمكة. فخرج إلى مكة، و نحن مع أبي عبد اللّه، فصادفنا في الطواف، و كان اسمه عبد الملك و كنيته