إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٠ - حضوره عليه السلام(في مجلس ابن زياد و يزيد)
و سيدا في العجم، سيدا في الدنيا و الآخرة.
و قد نشأ علي زين العابدين في بيت جدته فاطمة الزهراء، و نال من رعاية جده الإمام علي له، و عطفه عليه، و تعلقه و اهتمامه به نصيبا كبيرا، فقد كان كرم اللّه وجهه حريصا على أن يرى سلسلة نسبه متصلة و نسله مستمرا. و لهذا لم يكن يسمح لبنيه بخوض المعارك الضارية للقتال، و
قال لأصحابه: املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس معه.
و في معركة صفين لم يسمح الإمام علي لابنه الحسين بالاندفاع به نحو الموت لئلا ينقطع نسل الرسول صلى اللّه عليه و سلم.
و لم يكد يبلغ سيدي علي زين العابدين، الرابعة من عمره، حتى تعهده أبوه الحسين و عمه الحسن، يحفظانه من القرآن الكريم و الحديث الشريف. ما يستطيع أن ينطق به لسان ابن الرابعة، و لما توفي عمه، استمر أبوه يحفظه القرآن حتى أتم حفظه في سن مبكرة فقد كان علي زين العابدين سريع الحفظ قوي الحافظة. و قد أضاف إلى القرآن و الحديث، علوم الفقه و الدين برعاية خلاصة بيت النبوة، حتى ضرب بعلمه و فقهه المثل.
فقد قال عنه علي بن سعيد: إنه أفضل هاشمي فقها و ورعا.
و لما بلغ السابعة عشرة من عمره، تزوج من فاطمة بنت عمه الحسن بن علي بن أبي طالب. و هي التي أنجبت له من الذكورة السادة: زيد و الحسن و الحسين الأصغر و عبد الرحمن و سليمان و علي و محمد الباقر و عبد اللّه الباهر، و من الإناث السيدات:
خديجة و فاطمة و علية و أم كلثوم.
و مما يذكره التاريخ عن علي زين العابدين انه لما حج هشام بن عبد الملك أيام أبيه و طاف بالبيت العتيق، تعذر عليه أن يلمس الحجر الأسود أو يصل إليه لكثرة الناس حوله فوضع له كرسي ليعتليه حتى يصل إلى الحجر، و جعل ينظر إلى الناس لعل أحدهم يعرفه و يفسح له الطريق، لكن الناس تغاضت عنه كأنهم لا يعرفونه، رغم أنه كان معه من أعيان أهل الشام الكثير.