إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٠ - و منها قول المستشار الجندي
أو مثل
قوله جوابا لسفيان إذ يسأل: يا ابن رسول اللّه لم اعتزلت الناس؟
قال: يا سفيان قد فسد الزمان و تغير الإخوان فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد، و أنشد:
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب و الناس بين مخاتل و موارب يفشون بينهم المودة و الصفا و قلوبهم محشوة بعقارب و مثل قوله:
فلا تجزع و إن أعسرت يوما فقد أيسرت في زمن طويل و لا تيأس فإن اليأس كفر لعل اللّه يغني عن قليل و لا تظنن بربك ظن سوء فإن اللّه أولى بالجميل و مثل قوله:
لا تجزعن من المداد فإنه عطر الرجال و حلية الآداب
فإذا جاءه المناظرون من كل فج عميق، أو التلاميذ الفقهاء، يمثلون أقطار الإسلام، و يجادلون في الأصول أو الفروع، فهو البحر لا تنزفه الدلاء، يروى العقول و يشفى الصدور.
فالديصاني زعيم فرقة ملحدة، و صاحب الإهليلجة طبيب هندي، و عبد الكريم ابن أبي العوجاء عربي ملحد، و عبد الملك مصري يتزندق، و عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، و أبو حنيفة إمام الكوفة، و مالك إمام المدينة، و سفيان الثوري، و غيرهم، كل هؤلاء تملأ مجادلاته معهم الكتب، و لا يضيق صدرا بجدالهم، بل يضرب الأمثال، بمسلكه معهم و اتساع صدره لهم، على الحرية الفكرية التي يتيحها الإمام للناس في مجلسه، ليفهموا العلم، أو ليؤمنوا عن فهم، دون إكراه أو إعنات، و على سعة الخلاف الفقهي لكل اتجاهات المسلمين، و على اليسر و الرحمة في الشريعة.
فكل هذه أسباب لنشر الإسلام و خلود فقهه.
يقول ابن المقفع- و هو متهم بالمجوسية أو بالزيغ على الأقل- إذ يومئ إلى الصادق في موضع الطواف: هذا الخلق ما منهم أحد أوجب له بالإنسانية إلا ذلك