إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٧ - و منها قول المستشار الجندي
اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك و برك فو اللّه لا قبلت قول أحد فيك بعدها أبدا.
و خرج الإمام إلى حرم جده في المدينة المنورة،
و هو إذ ذاك شيخ قد جاوز الخامسة و الستين، و أقام بالمدينة لا يبرحها، يعلم الناس و يفقههم، و يواصل وضع أصول الفقه و يشرع للفقهاء كيف يستنبطون الأحكام عند ما لا يجدون الحكم في الكتاب أو السنة.
و في الثامنة و الستين مات الإمام الصادق.
و عند ما عرف الخليفة المنصور أخذ يبكي حتى اخضلت لحيته، و هو يقول: إن سيد الناس و عالمهم و بقية الأخيار منهم توفي، إن جعفر ممن قال اللّه فيهم: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا.
مات الإمام جعفر الصادق إمام الشيعة و شيخ أهل السنة بعد أن ترك ثروة من الفقه و العلم و التأملات، و أنشأ في الحياة الفكرية تيارا جديدا خصبا أعلى فيه العقل و النظر و التأمل و العلم، و جمع المعارف كلها و علوم الدنيا و الدين.
عادت النفس مطمئنة إلى ربها راضية مرضية، و قد خلف الإمام في كل البلاد مئات الفقهاء السنيين يروون عنه و يعلمون الناس فقهه و شروحه و آراءه، فضلا عن الفقهاء الشيعة. توفي الإمام جعفر الصادق الذي درس عليه الإمام مالك و روى عنه أبو حنيفة النعمان و تعلم منه، و صحبه سنتين كاملتين قال عنهما أبو حنيفة النعمان: لو لا السنتان لهلك النعمان.
و منها قول المستشار الجندي
و هو الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في «الإمام جعفر الصادق» (ص ٦٣ ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة) قال: