إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٧ - كلامه عليه السلام في محاسبة النفس
فمنهم العلامة ابن منظور الإفريقي في «مختصر تاريخ مدينة دمشق» (ج ٧ ص ٢٤٩ ط دمشق) قال:
قال الزهري: سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه، و يناجي ربه، و يقول: يا نفس حتام إلى الدنيا غرورك؟ و إلى عمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك؟ و من وارته الأرض من ألافك؟ و من فجعت به من إخوانك؟
و نقل إلى البلى من أقرانك؟
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم و ساقتهم نحو المنايا المقادر و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها و ضمتهم تحت التراب الحفائر كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون؟ و كم غيرت الأرض ببلاها؟
و غيبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس، و شيعتهم إلى الأرماس؟
و أنت على الدنيا مكب منافس لخطائها فيها حريص مكاثر على خطر تمسي و تصبح لاهيا أ تدري بما ذا لو عقلت تخاطر و إن امرؤ يسعى لدنياه دائبا و يذهل عن أخراه لا شك خاسر فحتام على الدنيا إقبالك؟ و بشهواتها اشتغالك؟ و قد و خطك القتير، و أتاك النذير، و أنت عما يراد بك ساه، و بلذة نومك لاه؟
و في ذكر هول الموت و القبر و البلى عن اللهو و اللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربص و شيب قذال منذر لك كاسر كأنك تعني بالذي هو صائر لنفسك عمدا عن الرشد جائر أنظر إلى الأمم الماضية و الملوك الفانية، كيف أفنتهم الأيام، و وافاهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، و بقيت فيها أخبارهم.
و أضحوا رميما في التراب و عطّلت مجالس منهم أقفرت و معاصر