إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٤ - وصف المشهد المقدس
فمنهم الفاضل المعاصر أحمد زكي صفوت وكيل كلية دار العلوم جامعة القاهرة سابقا في «جمهرة رسائل العرب في العصور العربية الزاهرة» (ج ٣ ص ٣٤٠ ط المكتبة العلمية، بيروت) قال نقلا عن صبح الأعشى:
و في سنة ٢٠١ ه جعل المأمون- و هو بخراسان- علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ولي عهد المسلمين و الخليفة من بعده و سماه الرضا من آل محمد صلى اللّه عليه و سلم، و كتب له كتابا بخطه، و ذلك أنه نظر في بني العباس و بني علي، فلم يجد أحدا هو أفضل و لا أورع و لا أعلم منه، و أمر الناس بطرح السواد و لبس ثياب الخضرة، و كتب بذلك إلى الآفاق.
و هذه نسخة عهده علي بن موسى:
هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين بيده لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده.
أما بعد: فإن اللّه عز و جل اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالين عليه، و هادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم و يصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة اللّه إلى محمد صلى اللّه عليه و سلم، على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين، و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذيلا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فأحل و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر، و أمر و نهى، لتكون له الحجة البالغة على خلقه، ولِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فبلغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالتي هي أحسن، ثم بالجهاد و الغلظة حتى قبضه اللّه إليه و اختار له ما عنده صلى اللّه عليه.
فلما انقضت النبوة و ختم اللّه بمحمد صلى اللّه عليه و سلم الوحي و الرسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة و إتمامها و عزها و القيام بحق اللّه فيها،