إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٥ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
من التكاليف الدينية، فأعلن البراءة منهم و اتهمهم بالشرك باللّه، و أثبت عليهم الكفر و دعا الناس إلى نبذهم، كان هؤلاء من المتعصبين ضعاف العقول، أو من المندسين لتشويه آل البيت أو من أعداء الإسلام و آل البيت جميعا.
على أن الإمام الصادق على الرغم من شدته على هؤلاء كان رفيقا في تعامله مع الفقهاء الذين يختلفون معه مهما تكن مذاهبهم و اتجاهاتهم داعيا إلى التقريب بين الآراء، مقاوما باسلا للطائفية، و لكم بذل من جهد للقضاء على الخصومة في الدين، و على التعصب بكل صوره و أشكاله.
و كان يعتمد في حواره على الأدلة العلمية، و على الاستقراء و الاستنباط لا على المسلمات.
نادى بتحكيم العقل حيث لا يوجد حكم في الكتاب أو السنة، فبما أن هدف الشريعة هو تحقيق المصلحة للبشر، و ربما أن العقل قادر على معرفة الخير و الشر و تمييز الحسن من القبيح، فإن العقل يهدي إلى ما فيه المنفعة و الخير فيؤخذ، و إلى ما فيه الضرر فيترك.
و هو يعتمد على العقل و التدبر ليصل المسلم إلى الإيمان.
لقد أمر اللّه بالعدل و الإحسان و نهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و العقل هو الذي يحدد الإنسان كيف يجري العدل و الإحسان، و كيف يقاوم الفحشاء و المنكر و البغي، و كيف ينفذ التكاليف الشرعية بما يرضى اللّه، و هو الذي يقر الإيمان في القلوب.
و العقل هو الذي يقود الإنسان إلى معرفة ما هو مباح عند ما لا يوجد نص، و إلى معرفة المصلحة التي هي هدف الشريعة ليكون تحقيق المصلحة هو أساس الحكم و مناطه.
و قد هداه نظره إلى القول بحرية الإرادة، و إلى الدفاع عن حرية الرأي التي هي أساس قدرة الإنسان على تنفيذ أمر اللّه تعالى بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.