إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣٩ - من ذكر الإمام الرضا عليه السلام
و غضب المأمون على الفضل بن الربيع غضبا شديدا لعمله هذا، و كان معه الفضل ابن سهل الذي اشتهر بميوله الفارسية بدرجة لا يعادلها إلا بغضه لسميه وزير الأمين، فأشار هذا على سيده أن يتهيأ لكفاح حاسم، فإن أخاه قد جرده بعمل وزيره من جيشه، و هو لا بد يريد نكث بيعته و الاستئثار بميراث أبيه، و ذكره بفضل إيران في توطيد حكم بني العباس على زمن أبي مسلم. و خلاصة القول فإنه حثه على تقوية مركزه بالتقرب من الشعب الإيراني، ثم العمل على الاستئثار بالسلطة في البلاد جميعا.
فوطد المأمون السلم في خراسان و تقرب إلى كثير من رعاياه في تلك المقاطعة.
و لكنه لم يشأ أن يخل بالعهد الذي أخذه عليه أبوه في مكة. فبايع أخاه بالخلافة. غير أن الفضل بن الربيع لما عاد إلى بغداد تمكن من إقناع الأمين بنكث العهد و تعيين ابنه موسى وليا للعهد بدلا من المأمون. ففعل ذلك سنة ١٩٤ ه، فأخذ المأمون على ذلك يعد العدة لتسيير الجيوش من خراسان لتثبيت حقه في الخلافة. و انضم ألوف من الإيرانيين الموالين، الذين يفضلون المأمون على الأمين، إلى هذه الجيوش التي كانت بقيادة قائدين قديرين، و هما هر ثمة و طاهر. و انتهى الأمر بحصار بغداد حصارا طويلا شاقا (١٩٦- ١٩٨) حتى تمكن طاهر من إنفاذ رأس الأمين إلى المأمون و هو في خراسان برهانا على انتهاء الحرب.
و بويع المأمون حينئذ بالخلافة لكنه لم يجرؤ على الشخوص إلى بغداد و كان خلال هذه المدة تحت تأثير شديد من وزيره الفضل بن سهل الذي اشتهر بميوله الفارسية و الشيعية، و قرر أخيرا، و هو في رأيه عمل سياسي كبير، أن يتقرب من الشيعة بتعيين إمامهم وليا للعهد.
و كان الإمام عند الشيعة آنئذ علي الرضا بن موسى الكاظم و أمه فارسية أيضا و هي جارية اسمها تكتما، اختارتها حميدة لابنها موسى الكاظم. و يذكر المصدر نفسه أن عليا الرضا كان كثير الرضاع في طفولته حتى قالت أمه: أعينوني بمرضعة. فقيل لها:
أنقص الدر؟ فقالت: لا أكذب و اللّه ما نقص و لكن عليا ورد من صلاتي و تسبيحي