إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٠ - من ذكر الإمام الرضا عليه السلام
و قد نقص منذ ولدت.
و كان لأبيه عدد كبير من السرايا، و لم يتزوج. و ولد له ثمانية عشر ولدا و تسع عشرة بنتا. و يظهر أنه لم يهتم كثيرا في تسجيل الولادات و غيرها. فقد ذكر عدد من الكتاب أن ولادة الرضا كانت سنة ١٥٣ ه و لكن المصادر الشيعة تعتبر ولادته من ١١ ذي القعدة سنة ١٤٨. فكان عمره ٢٥ سنة عند ما خلف والده في الإمامة بالمدينة.
و بعد ١٨ سنة من ذلك أراد المأمون أن يكتسب صداقة مختلف طوائف الشيعة بتعيين علي الرضا لولاية عهده.
و كان الخليفة المأمون بعيدا في مرو، فأرسل إلى علي الرضا أن يأتيه هناك. فأجاب الإمام إلى ذلك و خرج من المدينة سنة ٣٠٠ ه في سفرته الطويلة إلى مرو التي تقع في منتهى الزاوية الشمالية الشرقية من إيران، و بذلك تنازل عن سياسة الأئمة الثلاثة الذين سبقوه، لأن الإمام لا يتمكن من قبول ولاية العهد دون أن يتورط في السياسة، و
قد قال: إنه لا يرغب في ذلك إنما ينفذ الدعوة التي تلقاها.
و في المعجزات الكثيرة التي تنسب إليه، يظهرونه بمظهر الرجل المفكر المحبوب فضلا عن شدة تقواه التي يتطلبها مركزه،
فعن الريان بن صلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا. فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفن به، و دراهم من ماله أصوغ به لبناتي خواتيم. فلما ودعته شغلني البكاء و الأسى على فراقه عن مسألة ذلك. فلما خرجت من بين يديه صاح بي: يا ريان، ارجع. فرجعت. فقال لي: أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا دنا أجلك؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟
فقلت: يا سيدي، قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك. فرفع الوسادة و أخرج قميصا فدفعه إلي، و رفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إلي.
فعددتها فكانت ثلاثين درهما.
و روى البزنطي قال: بعث إلى الرضا بحمار له فجئته، فمكثت عامة الليل معه. فلما