إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٢ - من ذكر الإمام الرضا عليه السلام
إكراما عظيما و أسكنه دارا فخمة.
و يتمسك كتاب الشيعة بقولهم: إنه اضطر إلى قبول رأي المأمون. و قد أبدى رأيه بصراحة في تفضيله الحياة الطليقة على قيود الحكم.
و يقول اليعقوبي: إن المأمون بايع له بولاية العهد لسبع و عشرين خلون من شهر رمضان سنة ٢٠١ ه. و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه. و قد نقش عليها: ملك اللّه و الدين، المأمون أمير و خليفة المؤمنين و الرضا إمام المسلمين. و لم يكتف المأمون بذلك بل جمع ولد العباس في مرو، نساء و رجالا، صغيرهم و كبيرهم، فكان عددهم ثلاثة و ثلاثين ألفا (و الصحيح أنه أمر بإحصائهم فقط و أنه أمر بجمع خواص الأولياء- المعرب) و قدم على الرضا و أجلسه بأعلى المراتب ثم أخبرهم أنه نظر في ولد العباس و ولد علي فلم يجد في وقته أحدا أفضل و لا أحق بالأمر من علي بن موسى الرضا. و أخذ بيده و بايعه بولاية العهد، و زوجه بابنته أم حبيب، و أمر بإزالة السواد من اللباس و الاعلام و لبس الخضرة، و هي شعار العلويين، بينما كان السواد شعار العباسيين.
و انتهى ذلك إلى الحزب العربي في بغداد، و كان لا يميل إلى المأمون، كما أعظمه من بالعراق من ولد العباس، إذ علموا أن فيه خروج الأمر عنهم، فأجمعوا على خلع المأمون و مبايعة إبراهيم بن المهدي عم المأمون. فبويع له لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين و مائتين.
و جمع الفضل بن سهل أثناء وجود الرضا مع المأمون في مرو مجلسا دعا إليه رؤساء الأديان من اليهود و النصارى و المجوس ليسمع المأمون كلامه و كلامهم، و في الاجتماع الأول جلس الإمام مع المأمون و أعقبته اجتماعات أخرى، و جرت في أحدها مناظرة في علم الكلام و التوحيد اشترك فيها سليمان المروزي في بغداد (الفصل ١٣) و جرت مناظرة أخرى في العصمة بين الإمام و علي بن محمد بن الجهم (الفصل ١٤) أعقبه مجلس آخر لإتمام البحث (الفصل ١٥). و قد اشترك المأمون