إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٣ - و منها قول المستشار الجندي
و أبو جعفر حريص غدر، يسلط على الصادق من وقت لآخر، و في مكان بعد آخر، وجوها من التهديد لشخصه و الاتهام لولائه و الإزراء بعلمه.
يقول له ذات يوم في لقاء له بالكوفة: أنت يا جعفر ما تدع حسدك و بغيك و فسادك على أهل البيت من بني العباس، و ما يزيدك اللّه بذلك إلا شدة حسد و نكد، و ما تبلغ به ما تقدره. فيجيبه الصادق: و اللّه ما فعلت شيئا من ذلك، و لقد كنت في ولاية بني أمية و أنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا و لكم، و أنه لا حق لهم في هذا الأمر، فو اللّه ما بغيت عليهم و لا بلغهم عني شيء مع جفائهم الذي كان لي. و كيف أصنع هذا الآن، و أنت ابن عمي، و أمس الخلق بي رحما، و أكثر عطاء و برا فكيف أفعل هذا.
و الصادق بهذا يسجل للخليفة بره و يقدر له أولية ذوي الأرحام عنده في البر بهم، و يقرر له حقه في الخلافة، و ليس للمنصور فوق ذلك طلبات. و بهذا يستل الضغن من صدره، ليدعه في ميدانه الذي يسره اللّه له.
و مع ذلك يعاد المشهد في بغداد، بعد سنة ١٤٥، فيستحضره المنصور لمواجهة جديدة.
يقول له: يا جعفر ما هذه الأموال التي يجبيها لك المعلى بن خنيس؟
قال الصادق: معاذ اللّه ما كان من ذلك شيء.
قال المنصور: تحلف على براءتك بالطلاق و العتاق.
قال الصادق: نعم أحلف باللّه ما كان من ذلك شيء.
قال المنصور: بل تحلف بالطلاق و العتاق.
قال الصادق: ألا ترضى بيميني: اللّه الذي لا إله إلا هو! قال أبو جعفر: لا تتفقه علي.
قال الصادق: و أين يذهب الفقه مني؟
قال المنصور: دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك و بين الرجل الذي رفع عنك هذا حتى يواجهك.