إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٩ - كلمات علماء العامة فيه(عليه السلام)
فعلت بتلك الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي عندي في سفط مختوم، و قد احتفظت بها تبركا لأنها منك، قال الرشيد: ايت بها الساعة، و في الحال نادى على بعض غلمانه و قال له: اذهب إلى البيت و افتح الصندوق الفلاني تجد به سفطا صفته كذا جئني به الآن، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط و وضعه بين يدي الرشيد و نظر إلى الدراعة كما هي فسكن غضبه و أمر أن يضرب الساعي.
و هكذا كان الإمام الكاظم مع الرشيد في نفس المنزلة التي كان عليها مع سلفه المهدي مثيرا فيهما الخوف و الفزع رغم سلبية الرجل و انقطاعه إلى الزهد، فأفقدهما شيئا من الاطمئنان و لكنهما أفقداه كثيرا من الحرية و الاتصال بشيعته حتى كانوا لا يسندون الحديث إليه بصريح اسمه حفظا له و تقية أو خوفا من الظلم المسلط في ذلك العهد.
و
مما أثر عن الكاظم أنه أرسل إلى الرشيد من سجنه: يا هارون ما من يوم ضراء انقضى عني إلا انقضى عنك في السراء مثله حتى نجتمع أنا و أنت في دار يخسر فيها المبطلون.
و منهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في «الإمام جعفر الصادق» (ص ٣٧٢ ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة) قال:
و جرى المهدي و الرشيد في أثر أبي جعفر يهتدون به، و يدسون الجواسيس ليعرفوا من يجتمع إليه الناس بعد موت الإمام.
سأل سائل موسى الكاظم فقال الكاظم:
إذا هدأت الرجل و انقطعت الطريق فأقبل. و سأله آخر فقال له: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فإنه الذبح.
بل كان هشام بن سالم ينبه زملاءه الشيعة حتى لا يقعوا في حبائل أبي جعفر.
و ظاهر من ذلك أن المجالس العظيمة التي كانت تنعقد في حياة الإمام الصادق، قد ولى زمانها.