إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٥ - و منها قصيدة الفرزدق الشاعر
ضمير راجع على الممدوح علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنهم، كما يأتي، و الإغضاء: إرخاء الجفون، و حياء: مفعول له، و يجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق، أي: إغضاء حياء، و يكلم بالبناء للمفعول، يقول: لا يبدأ الناس بالكلام لهيبته إلا إذا تبسم.
و البيت من قصيدة للفرزدق،
قال السيد المرتضى في «أماليه»: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد ابن عمران المرزباني قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن طالب، قال: حدثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حج، فاستجهر الناس جماله، و تشوقوا له، و جعلوا يقولون: من هذا؟ فقال الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته و البيت يعرفه و الحل و الحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء و يغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم أي القبائل ليست في رقابهم لأوليّة هذا أو له نعم من يشكر اللّه يشكر أوليّة ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم و في رواية الغلابي: أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك أو الوليد و هو حديث السن فأراد أن يستلم الحجر، فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه، فجلس ينتظر خلوة، فأقبل علي بن الحسين، رضي اللّه عنهما، و عليه إزار و رداء، و هو أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا، و بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا بلغ الحجر، تنحى عنه الناس حتى يستلمه هيبة له و إجلالا، فغاظ ذلك هشاما، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق و كان لذلك حاضرا: لكني أعرفه، و ذكر الأبيات، و هي أكثر مما رويناه، و إنما تركناها لأنها معروفة، فغضب هشام، و أمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة و المدينة، فبلغ