إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٦ - و منها قول المستشار الجندي
و
قال أيضا في ص ٣٦٩: كان الإمام في لقاءاته الأخيرة مع الخليفة أبي جعفر المنصور يقول له: لا تعجل، لقد بلغت الرابعة و الستين و فيها مات أبي و جدي.
فلقد كان يحس باقتراب يومه و يلتمس من ذلك قوة عند اللقاء. تؤيده في الصدام معه و الثبات في وجهه، و الدفاع عن حقوق اللّه و الناس عنده، و تذكيره بالآخرة.
و هو إلى ذلك يهيئ الدولة و الناس لما بعد موته.
و الناس الذين يتساءلون متى نصر اللّه، يولون وجوههم شطر الإمام مذ قطع أبو جعفر أسباب الأمل في الأمان و الاطمئنان بالنكال يصبه على من عارضه، و خص أهل البيت بكفل زاخر من عذابه، فمال الكثيرون عنه إليهم. و لم يكن باقيا من مشيختهم إلا الإمام الصادق. تهوي إليه الأفئدة من بعيد و قريب، و يتكأب عليه التلامذة من أشياخ العلماء.
و مضت الأيام و الناس بين البأساء و النعماء، و الفزع و الرجاء، و الإمام في دروسه و مجالسه يرسي مبادئه للأجيال القادمة، و يهدي بالقول و العمل، و بمجرد أن به حياة.
و
جاء ذلك اليوم الذي قال فيه و هو رخي البال: الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للناس جميع ما تحتاج إليه.
و هو إفصاح عن اكتمال المذهب الشيعي في تعاليمه، و نظام الدولة الشيعية، إن أمكن أن تظهر، و المجتمع الشيعي في كل حال، و إن شئت قلت: مقاله المجتمع الجعفري أو مقال الفقهاء مجتمع الشيعة الإمامية.
و جاءت ساعة الموت و هو في تمام صحوة، و أهل البيت حافون حوله.
قالت زوجه حميدة أم الإمام موسى الكاظم، و كانت من البربر، لرجل من أصحابه: لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة. أما رواية الإمام موسى الكاظم فنصها: لما حضرت أبي الوفاة قال لي:
يا بني لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة.