إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٤ - نبذة من كلماته الشريفة المنيفة
فقيل له: ادفعها إلى بني شيبة و فيهم سدانة الكعبة، و اختلف الناس في أداء الوصية، و أخيرا أشاروا عليه أن يأتي الإمام، قال الإمام: إن الكعبة لا تأكل و لا تشرب و ما أهدي إليها فهو لزوارها، فبع الجارية و ناد: هل من محتاج؟ فإذا أتوك فسل عنهم و أعطهم.
و يسأل عن القضاء و القدر، فيجيب: هو أمر بين أمرين، لا جبر و لا تفويض.
و يحسم القضية بين الجبرية و القدرية. فيقول: ما من قبض و لا بسط إلا للّه فيه مشيئة و رضاء و ابتلاء.
يسأل عن الجبر و التفويض: جعلت فداك، أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فيجيب:
اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها. فيقول السائل: جعلت فداك ففوض إليهم؟ فيجيبه: لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي. فيقول السائل:
جعلت فداك فبينهما منزلة؟ فيجيب: نعم، ما بين السماء و الأرض.
و في مجلس آخر يسأله السائل: و ما أمر بين أمرين؟ فيجيب: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية.
و يقول لسائل آخر: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من زعم أن اللّه يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على اللّه، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أن المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه. و من كذب على اللّه أدخله النار.
و يقول: إن اللّه أراد منا شيئا و أراد بنا شيئا، و ما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا.
و قال في ص ٢٢٢:
و من وصية الإمام الصادق له قوله: يا هشام من أراد الغنى بلا مال، و راحة القلب