إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٦ - و منها قصيدة الفرزدق الشاعر
ذلك علي بن الحسين رضي اللّه عنه، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، و قال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك، فردها الفرزدق، و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلا غضبا للّه و لرسوله، و ما كنت لأرزأك عليه شيئا، فردها إليه و أقسم عليه في قبولها، و قال له: قد رأى اللّه مكانك، و علم نيتك، و شكر لك، و نحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه، فقبلها، و جعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس، فمما هجاه به قوله:
تحبّسني بين المدينة و التي إليها رقاب الناس يهوي منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد و عينا له حولاء باد عيوبها هذا آخر ما رواه المرتضى رضي اللّه تعالى عنه، و كذا أورد القصة و هذه الأبيات إبراهيم الحصري في «زهر الآداب»، و قد أورد السيوطي القصيدة برواية ابن عائشة من طريق ابن عساكر، و القصة كقصة الغلابي، و ألفاظها سواء، و هي هذه:
هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته .. البيت هذا علي رسول اللّه والده أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم .. البيت إذا رأته قريش قال قائلها .. البيت ينمى إلى ذروة العز التي قصرت عن نيلها عرب الإسلام و العجم يكاد يمسكه عرفان راحته .. البيت في كفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء و يغضى من مهابته .. البيت من جده دان فضل الأنبياء له و فضل أمته دانت له الأمم ينشق نور الهدى عن حسن غرّته كالشمس ينجاب عن إشراقها العتم مشتقة من رسول اللّه نبعته طابت عناصره و الخيم و الشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرّفه قدما و فضله جرى بذاك له في لوحه القلم