إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٧ - و منها قول المستشار الجندي
ليخفى الاسم الذي لا خفاء له.
بل كان الشعبي (١٠٤) شيخ المحدثين بالعراق يقول: ما ذا لقينا من آل علي إذا أحببناهم قتلنا و إذا أبغضناهم دخلنا النار.
و كان طبيعيا في دولة هر قلية أن يكون همها الملك لا الدين، تعاقب من تتوهم خطره عليها و تترك من تزندق، أن تزداد الاستهانة بالدين في مقابل السلام الذي تنشده الدولة، و البلهنية التي يؤثرها دعاة الدعة. بدأ ذلك من عهد معاوية و سيستمر استمرار فساد الدولة و ستستبقيه لتصرف الناس عن الاهتمام بأهل بيت النبي، أو توقع بهم لفرطات تفرط من أحدهم، أو تعزى كذبا إليهم، منتهزة للفرص حينا، أو مفتعلة لها في أغلب الأحيان.
كانت الأوامر تصدر من بغداد إلى أرجاء الإمبراطورية التي تدين لبني العباس و منها مصر أن لا يقبل علوي ضيعة و لا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها و أن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد (و الرقيق يومذاك قوة العمل) و إن كانت بين العلوي و بين أحد خصومة فلا يقبل قول العلوي و يقبل قول خصمه بدون بينة.
و كانوا يسفرون من الأطراف إلى العاصمة ليكونوا تحت الرقابة بل أمر الرشيد أن يضمن العلويون بعضهم بعضا، و كانوا يعرضون على السلطان كل يوم، فمن غاب عوقب، و كأن أهل بيت النبي جالية من العدو أو شرذمة من المشبوهين.
و لقد كان يكفي للحيطة أقل القليل من حاكم يريد أن يطمئن، و إنما كان ذلك الكيد سياسة إبادة مستمرة، يشترك في تنفيذها الخلفاء، و الأشياع الظلمة، تدفع الثائرين إلى أن يثوروا، فيؤخذوا بثوراتهم، أو يؤخذ غيرهم بجرائر تنسب إليهم، أما سياسة أهل البيت فواضحة من شعار أبناء علي في كلمة مسلم بن عقيل «إنا أهل بيت نكره الغدر». قالها عند ما عرض عليه البعض قتل عبيد اللّه بن زياد في إحدى زياراته.
فنجا ابن زياد بهذا الشعار ليقتل مسلما فيما بعد. أما شعار حاشية معاوية فكان «إن للّه جنودا من عسل» يقصدون دس السم إلى أعدائهم فيه.