إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٠ - و منها قول المستشار الجندي
فقه عراقي فيه بخل.
ففقه الإمام علوي يبدأ بالعطاء و عملي فيه مبادرة و اجتماعي يسعى به المعطي إلى الآخذ، و إسلامي، إنساني، كله كرامة.
لقد ولد في دار شعارها البدار بالعطاء مع الإخفاء حتى الصدقة،
يقول فيها الباقر: أعط و لا تسم و لا تذل المؤمن.
و في ذلك السنة .. و سنرى تطبيقات شتى من الإمام لهذا الفقه في المنهج الاقتصادي.
٥- و
صحا رجل من الحاج فلم يجد هميانه- الكمر الذي يلفه المحرم حول بطنه و فيه نفقته من النقود- فخرج فوجد الإمام الصادق يصلي فتعلق به و هو يقول: أنت أخذت همياني.
قال الصادق: كم كان فيه؟ قال: ألف دينار. فأعطاه ألف دينار.
و مضى الرجل فوجد هميانه فرجع يعتذر و يرد ألف دينار، فأبى الصادق أن يأخذها و قال: شيء خرج من يدي فلا يعود.
قال الرجل لمن حوله: من هذا؟
قالوا: جعفر الصادق. قال: لا جرم هذا فعال مثله.
فإمام المسلمين لا ينعزل عنهم، فلا ينماز منهم، حتى ليخطئ الجاهلون منهم في شخصه فيعرض عن الجاهلين و يخف ليخفف كرب المكروب، لا يحزنه وهمه أو اتهامه، و إنما تحزنه همومه، فيشركه فيها بالصنيع النابه مرة إثر أخرى.
و الناس أسمع للصوت الذي لا صرير له، و أبصر بالإخلاص الذي لا يتصايح صاحبه به. و الأفضال أفعال تدرك آثارها الحواس الخمسة.
و لا نستطرد في السرد. ففي كل واقعة سلفت عدسة صغيرة تريك العالم الكبير الذي وراءها من مناقب كالنجوم و إن كان أصحابها من البشر.
هذه سماء تسعى على الأرض، و هؤلاء بقية النبي عليه الصلاة و السلام يعيشون