إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٦ - استجابة دعائه عليه السلام و استخلاصه به عن شر المنصور العباسي
ثم رفع رأسه و قال: أظنك صادقا.
هذه أجوبة الصادق برقتها و صدقها، و ذاك كلام المنصور بخشونته و قسوته، و كل منهما يعتز بسلطان يعتمد عليه.
فإما منا الصادق يعتز بسلطان اللّه الذي يغلب كل سلطان و لو بعد حين.
و المنصور يعتز بسلطان الحكم و قوة الجند، و هو زائل و لو بعد حين.
و ما ان انتهت مسألة الخروج- خروج الأخوين الكريمين- انتهت حتى استدعى المنصور الإمام جعفر من المدينة المنورة، مرة أخرى إلى بغداد.
فكتب إلى واليه و ابن عمه داود بن علي أن يسير إليه جعفر بن محمد و لا يرخص له في التلوم (التمكث) و البقاء، و كان القصد من ذلك هو التحقيق معه في التهمة الموجهة إليه بأنه يجمع الزكاة من جميع الآفاق و أنه مد بها محمد بن عبد اللّه بن الحسن فكان التحقيق التالي:
المنصور: يا جعفر ما هذه الأموال التي يجبيها لك المعلى بن خنيس؟
الصادق: معاذ اللّه من ذلك يا أمير المؤمنين.
المنصور: ألا تحلف على براءتك من ذلك بالطلاق و العتاق؟
الصادق: نعم أحلف باللّه أنه ما كان شيء من ذلك.
المنصور: بل تحلف بالطلاق و العتاق.
الصادق: أما ترضى بيميني باللّه الذي لا إله إلا هو.
المنصور: لا تتفقه عليّ؟
الصادق: و أين يذهب الفقه مني.
المنصور: دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك و بين الرجل الذي رفع عليك هذا حتى يواجهك. فأتوه بالرجل و سألوه بحضرة جعفر. فقال: نعم هذا صحيح و هذا جعفر بن محمد الذي قلت فيه ما قلت.
الصادق: أ تحلف أيها الرجل أن الذي رفعته صحيح؟
الرجل: نعم، ثم ابتدأ باليمين فقال: و اللّه الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم.
الصادق: لا تعجل في يمينك فإنني أستحلفك.