إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٩ - نبذة من كلماته الشريفة المنيفة
فهو بهذا يربط إحسان العمل بالانتساب لأهل البيت و يضع القواعد المثلى للتجمع.
دخل عليه المفضل بن قيس ذات يوم يسأله الدعاء، و كما قال: فشكوت إليه بعض حالي و سألته الدعاء. فقال: يا جارية هاتي الكيس. فقال: هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن بها. قلت: ما أردت هذا الكيس و لكن أردت الدعاء لي. قال: و لا أدع الدعاء لك، و لكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم.
قال يوما لبعض أصحابه: ما بال أخيك يشكوك؟ قال: يشكوني إذ استقصيت عليه حقي، فقال مغضبا: كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ؟ أ رأيت ما حكى اللّه عن قوم يخافون سوء الحساب، أخافوا أن يجور عليهم؟ و لكن خافوا الاستقصاء، سماه اللّه سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء.
دخل عليه رجل من خراسان قال: لقد قلّ ذات يدي و لا أقدر على التوجه إلى أهلي إلا أن تعينوني. فنظر الإمام للجالسين و قال: أما تسمعون ما يقول أخوكم؟ إنما المعروف ابتداء، فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل من ماء وجهه، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و الذي فلق الحب و برأ النسمة و بعثني بالحق نبيا، لما يتجشم أحدكم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك .. فجمعوا له خمسمائة درهم. و بهذا اشترك الجميع في أداء الواجب.
و هو القائل: أغنى الغنى ألا تكون للحرص أسيرا.
قال مصادف: كنت عند أبي عبد اللّه فدخل رجل، فسأله الإمام: كيف خلفت إخوانك؟ فأحسن الثناء عليهم. فسأله: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ قال الرجل: قليلة. قال الإمام: كيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة. قال الإمام:
فكيف يزعم هؤلاء أنهم شيعتنا؟
و قال في ص ٣٣٠:
يقول الإمام الصادق: من فر من رجلين فقد فر، و من فر من ثلاثة فلم يفر.