إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٥ - كلمات علماء العامة فيه(عليه السلام)
ما يدل على عدم إخلاصه، و ربما كان يعلم ما سينتهي إليه مصيره بعد ذلك. خاصة إذا كان يصدق ما يروى بأن المنصور كان السبب في موت أبيه. على أن مثل هذه المخاوف كما يظهر لم تؤثر في حياته البيتية تأثيرا كبيرا، فقد كان له من الولد ثمانية عشر ذكرا و ثلاث و عشرون بنتا. و لم تكن له زوجة شرعية حسب ما جاء في كتاب جنات الخلود (الباب ١٤) الذي يذكر بكل صراحة أن أولاده جميعهم من جوار لا تعرف أسماؤهن إلا أن ذلك لا يؤثر في كرم المحتد، فإنما العبرة بالأب.
و
يذكر اليعقوبي دون أن يبدي سببا أن موسى بن جعفر أوصى أن لا تتزوج بناته، فلم تتزوج واحدة منهن إلّا أم سلمة فإنها تزوجت بمصر.
و لقب بالكاظم لكظمه الغيظ، و كان يدعى العبد الصالح. و لنتصوركم كان اهتمامه بالعبادة أكثر من اهتمامه بالسياسة، و هي صفة اختص بها جميع الأئمة بعد الحسين.
نسمع بأنه دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسجد سجدة في أول الليل و سمع و هو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي، فليحسن العفو عندك، يا أهل التقوى و يا أهل المغفرة. و جعل يرددها حتى أصبح.
أما عن سخائه و كرمه فيذكر لنا ابن خلكان أيضا: أنه كان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، و كان يصر الصرر ثلاثمائة دينار و أربعمائة دينار و مائتي دينار ثم يقسمها بالمدينة. و ربما كان هذا السخاء و الكرم مما جعل المهدي يرتاب به، فأقدمه إلى بغداد و حبسه.
و يروى ابن خلكان أن هذا الخليفة رأي في النوم علي بن أبي طالب (رض) و هو يقول: يا محمدفَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ.
قال الربيع بن يونس، و هو من المقربين للمنصور فأرسل إليّ ليلا، فراعني ذلك. فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية، و كان أحسن الناس صوتا، و قال: عليّ بموسى بن جعفر.
فجئته به. فعانقه و أجلسه إلى جنبه و قال: يا أبا الحسن، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رض) في النوم يقرأ علي كذا، فتؤمنني ألا تخرج علي أو على أحد من