إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٢ - الرسالة الذهبية في الطب بعثها إلى المأمون
الرسالة الذهبية في الطب بعثها إلى المأمون
رواها جماعة من أعلام العامة في كتبهم:
فمنهم الفاضل المعاصر الدكتور حسني ناعسة، مدرس الأدب العباسي في كلية الآداب بجامعة اللاذقية في كتابه «الكتابة الفنية في مشرق الدولة الإسلامية في القرن الثالث الهجري» (ص ٢٥٤ ط بيروت) قال: فعلي بن موسى الرضا يبعث إلى المأمون بالرسالة الذهبية في الطب و حفظ صحة المزاج و تدبيره بالأغذية و الأشربة و الأدوية، يقول في مطلعها: اعلم يا أمير المؤمنين أن اللّه تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به، و لكل صنف من الداء صنف من الدواء، و تدبير و نعت. و يذكر له أن الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك، فملك الجسد هو ما في القلب، و هو مثل الملوك له ثواب و عقاب، فأما ثوابه فالفرح و أما عذابه فالحزن.
و إن هذا الجسد بمنزلة الأرض الطيبة، متى تعوهدت بالعمارة و السقي دون ما إقلال و لا إسراف دامت عمارتها و كثر ريعها و زكا زرعها، و إن تغوفل عنها فسدت و لم ينبت فيها العشب. و كذلك الجسد يصلح بالتدبير في الأغذية و تزكو عافيته، و ينصح أمير المؤمنين بما يوافقه و يوافق معدته و تستمرئه نفسه و جسده، و أن يجعل طعامه