إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٤ - و منها قول العميد أسود
ابن أبي طالب في النجف و كانت الزيارة للتكريم و الإكبار لأن الخلاف بين العباسيين و العلويين لم يكن قد دب بعد. و لعل هذه الزيارة كانت أبرك الزيارات إذ فيها كان يلتقي بالناس.
التقى الصادق في هذه الزيارة بأنصار العلويين و هم الشيعة في الأرض التي طالما جذبت إليها العلويين و غدرت بثلاثة من خيار الأمة هم علي و ابنه الحسين و حفيده زيد.
و كان للقائه بالشيعة فائدة كبيرة، إذ استطاع أن يبين لهم زيف الآراء المغالية المنحرفة و زيف ادعاءاتهم و كثرة أقوالهم دون الأفعال.
ثم تمكن من أن يبث فيهم محبة آل البيت محبة خالصة بعيدا عن شطط الغلو و الانحراف.
و عند ما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور كانت زياراته للعراق متسمة بظنون السلطة فيه و إن خلت من الاتهام أحيانا. و في هذه الزيارات لم يكن بمقدوره الاتصال بالناس، لذلك كانت زياراته هذه قصيرة حيث لم يلبث أن يعود سريعا إلى محراب العلم في مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم.
لقد ثبت اتصال الصادق بالغلاة من الشيعة معترضا عليهم و لائما لهم، لأنهم كانوا يلهجون باسمه في الدعوة إلى فتنتهم. فكان لا بد أن يتصدى لهم كي لا يستخدموا اسمه في الدعوة إلى فتنتهم لأنه قد استبصر و اعتبر حيث لم يجد من يعتمد عليه من الرجال. فآثر العلم. لذلك لم يجد المنصور سبيلا لسوق التهمة إليه.
عصر الصادق:
كان الصادق عليما بفقه المدينة و مرتبطا بآثارها، كما كان عالما بالفقه العراقي و مناهجه و قد فاض بفقهه كما فاض بحكمته.
لقد كان عالما بشتى أنواع الفقه و عارفا بشتى طرق الاستنباط.