إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٦ - و منها قول المستشار الجندي
لا تخاف في ذلك أحدا فما تقول إذا جيء بأرض من فضة و سماء من فضة ثم أخذ رسول اللّه بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال: يا ربي هذا قضى بغير ما قضيت.
و اصفر وجه ابن أبي ليلى مثل الزعفران لكنه خرج من المسجد مزودا بزاد من خشية اللّه زوده به ابن رسول اللّه.
و لما سئل مرة: أ كنت تاركا قولا أو قضاء لرأي أحد؟ أجاب: لا، إلا لرجل واحد، هو جعفر بن محمد الصادق.
و ابن أبي ليلى قاضي بني أمية و بني العباس و هم أعداء الإمام.
في هذا المجلس بالمدينة أو بالكوفة في إحدى قد مات الإمام جعفر إلى العراق دخل أئمة الكوفة مجتمعين: أبو حنيفة و ابن أبي ليلى و ابن شبرمة (١٤٤) على الإمام جعفر، فجعل الصادق ينبه أبا حنيفة مكتشف أداة القياس على خطرها في حضور العالمين الآخرين، و في مواجهة هذين
يقول الإمام الصادق لأبي حنيفة: اتق اللّه و لا تقس الدين برأيك.
إلى أن قال في ص ١٦٢:
انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام طوال عامين قضاهما بالمدينة، و فيهما يقول:
لولا العامان لهلك النعمان، و كان لا يخاطب صاحب المجلس إلا بقوله «جعلت فداك يا ابن بنت رسول اللّه».
و لقد يتحدى الإمام الصادق في مجلسه أبا حنيفة ليختبر رأي صاحب الرأي فيسأل: ما تقول في محرم كسر رباعية الظبي؟ و يجيب أبو حنيفة: يا بن رسول اللّه لا أعلم ما فيه. فيقول له الإمام الصادق: أنت تتداهى أو لا تعلم أن الظبي لا تكون له رباعية! و إنما سكت أبو حنيفة
لأنه لم يعلم كما قال، أو لأنه يمتنع عن أن يصحح للإمام السؤال، و ما كان أعظم أدب أبي حنيفة بين نظرائه، فما بالك به بين يدي الإمام.
فإذا جاء ابن شبرمة وحده يسأل عما لم يقع- كدأب تلاميذ أبي حنيفة و مدرسة