إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٩ - و منها قول المستشار الجندي
لا الدنيا.
و قال في ص ١٦٥:
و من نص الإقرار ما يدل على أن مجلس الصادق للعلم، لم يكن ليسلم من مراقبة أعوان السلطان، و صاحب المجلس شجى معترض في حلقه و هو قد ينبئ عن أن الفرصة متاحة للإمام ليلقى دروسه، مع الحيطة الواجبة، حتى لا يغص الخليفة بريقه مما ينقل إليه و إن كان المؤكد أن مجرد وجود الإمام كان فيه الشجى المعترض.
كل العلوم:
و المجلس مورد عذب كثير الزحام لكل فيه ما يغنيه. فالإمام في مجلسه الرفيع يروي السنة عن آبائه. و ما يقول يجري عند الشيعة مجرى الأصول. فإذا أبدى الرأي في واقعة معينة جعله الشيعة مجعل السنة و التزموها باعتبارها نصا عنه.
أما أهل السنة فيأخذونه مأخذ اجتهاد الأئمة.
و اللسان العربي علم العلوم، و إمام المسلمين إمام في البلاغة العربية، عبر عن أسلوبه أبو عمرو بن العلاء حين قال عن أساليب العربية: العرب تطيل ليسمع منها و توجز ليحفظ عنها.
و عند الصادق لكل مقام مقال. يسهب و يستطرد كما ستقرأ بعد، أو يوجز ليحفظ عنه و يتذوق منه، بحروف لها جرس في الأذن و نغم في الفم، كأن يقول: لا تصل فيما خف أو شف. و كلاهما كاشف.
و يجري على لسانه الشعر الرفيع مثل الذي يرويه عنه سفيان الثوري:
لا اليسر يطرؤنا يوما فيبطرنا و لا لأزمة دهر نظهر الجزعا إن سرنا الدهر لم نبهج لصحته أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا مثل النجوم على مضمار أولنا إذا تغيب نجم آخر طلعا