إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٠ - و منها قول الأستاذ حمو
اختراع علم يدرك به الغيب و هو الجفر و زعموا أن هذا العلم قائم على قواعد من الحساب إذا جمعت و فرقت و حللت عرف منها الحوادث و الخواطر المنطوية في ضمير الزمان.
و قد ناقش ابن خلدون دعوى الجفر هذه و رأى أن صحة بعض التنبّؤات- إن كانت- ما هي إلا نوع من الكرامات يجريها اللّه لعامة عباده الصالحين فضلا من أن يكونوا من أهل البيت.
و في الحقيقة أن ابن خلدون عالج في فصل كامل من مقدمته قضايا الملاحم و الكشف عن مسمى الجفر و خرافات المنجمين. و مما قاله في ذلك: قد يستندون في حدثان الدول على الخصوص إلى كتاب الجفر و يزعمون أن فيه علم ذلك كله عن طريق الآثار و النجوم .. و أصل كتاب الجفر أن هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص على الخصوص. وقع ذلك لجعفر و نظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة و الكشف الذي يقع لمتكلم من الأولياء كان ما بيد هارون بن سعيد مكتوبا في جلد ثور صغير فرواه عنه العجلي و كتبه و سماه الجفر باسم الجلد الذي كتب فيه.
و قد ذكرنا قبل مذهب الغلاة من الخطابية في اعتقادهم إلهية جعفر و الأئمة من أهل البيت و قولهم: إنهم أبناء اللّه و أحباؤه. و اليوم قد يجد الباحث طرافة أو إفادة ذات بال في أمثلة الحوار الذي ينقل عن الصادق مع الزنادقة أو مع علماء الأصول و مناقضاته لهم في قولهم بالرأي و القياس، و في حواره السياسي في إثبات الخلافة عن طريق الشورى أو الإختيار.
و إني أقتصر هنا على مثالين من مواقفه في ذلك:
١)
موقفه مع زنديق لقيه بمكة، سأله الصادق: ما اسمك؟ قال: عبد الملك. قال:
فما كنيتك؟ قال: أبو عبد اللّه. فقال الصادق: فمن ذا الملك الذي أنت عبد له؟ أ من ملوك