إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٩ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
الظروف. و الأصل في التقية هو قول اللّه تعالىلا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً.
و كان الخليفة المنصور قد غالى في القسوة على مخالفيه، و منهم بعض آل البيت من العلويين و الإمام الصادق يسكت تقية، و لكنه آثر مع ذلك أن ينصح الخليفة بالحسنى
فقال له: عليك بالحلم فإنه ركن العلم. فإن كنت تفعل ما تقدر عليه كنت كمن أحب أن يذكر بالصولة. و اعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل.
و هكذا مضى الإمام الصادق يؤدي دوره في تنوير الناس حكاما و محكومين ..
و الخصومة تشجر حول القضاء و القدر، و الجبر و الإختيار،
فيقول الإمام للناس: إن اللّه أراد بنا أشياء، و أراد منا أشياء، فما أراده اللّه بنا طواه عنا، و ما أراده أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا.
و كان هذا لا يروق للطبقة الحاكمة، و لا للمتنطعين و المرتزقة من المنتسبين إلى العلم و الفقه.
ذهب الإمام جعفر الصادق إلى أن القول بالجبر ضد الشرع، لأنه لا حساب و لا عقاب إذا لم يكن للمرء حرية اختيار ما يفعل.
و إلا فمن أين تنبع المسئولية إن لم تك للإنسان حرية الفعل؟
و هكذا مضى الإمام الصادق بكل إيمانه بدوره، يعلم الناس بعض ما خفي عنهم من تفسير القرآن و وجد أن الأمراء و الولاة يقترفون الظلم، و يأكلون ما ليس لهم من حقوق الرعية ثم يستغفرون اللّه، و يحسبون أن اللّه سيتوب عليهم، فمضى يشرح معنى الاستغفار مفسرا بضع آيات من سورة نوحفَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً فالاستغفار إذن يجلب السعادة و الغنى.
و لكن الاستغفار الحق ليس هو ترديد الكلمة باللسان، و لكنها توبة القلب،