إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦١ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
الدين و الفتنة أشد من القتل، و لقد أمر الرسول عليه السلام باحترام حرية العقيدة و احترام أهل الكتاب، فمن لم يتعامل معهم كما أمر الرسول (ص) فليس من الإسلام في شيء، و لو زعم في تنطعه و تعصبه أنه رجل شرع أو أنه أفقه الناس.
و لقد أعادت هيبة الإمام الصادق، كثيرا من الذين انحرفوا إلى حظيرة الدين ..
فتعايش المسلمون و المسيحيون إخوانا متحابين كما أمر اللّه و رسوله.
و هذا التسامح الذي ينبع من فهم عميق للإسلام و كان صفة أصيلة في الإمام فقد كان يدعو اللّه أن يغفر لمن أساء إليه، و ما عرف عنه أنه انتقم من أحد، فقد كان يرى في الانتقام مع القدرة ذلا و أن الصبر عفو يثاب عليه المرء، من أجل ما غضب من إساءة أو من اغتياب.
و قد امتدت سماحته إلى الذين يخدمونه، تلك السماحة التي تخالجها الرقة و العذوبة.
كان له غلام كسول يحب النوم، فأرسله يوما في حاجة فغاب و خشي الإمام أن يكون الغلام قد أصابه مكروه، فخرج يبحث عنه، فوجده نائما في بعض الطريق، فجلس الإمام عند رأسه، و أخذ يوقظه برفق حتى استيقظ فقال له ضاحكا: تنام الليل و النهار؟ لك الليل و لنا النهار.
لكل هذا الصدق و الصفاء في التعامل مع الحياة و الناس و الأشياء، لكل هذه السماحة و العذوبة و الرقة و التسامح، و لإشراقه الروحي الرائع، و ذكائه المتوقد الخارق و بجسارته في الدفاع عن الحق، و قوته على الباطل، و بكل ما تمتع به من طهارة و سمو و خلق عظيم، التف الناس على اختلاف آرائهم حول الإمام الصادق جعفر بن محمد. و كما كان حكام بني أمية يراقبون التفاف الناس حوله بفزع، أخذ الخليفة العباسي المنصور يراقب الإمام جعفر متوجسا من جيشان العواطف نحوه و إعجاب الناس به.
كان المنصور يعرف بتجربته الخاصة أن الإمام جعفر بن محمد عازف عن الإشتغال بالسياسة، و كان يعرف أن الإمام رفض إهابة الشيعة به أن ينهض، و رفض