إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٣ - و منها قول المستشار الجندي
و ذات يوم رآه عباد بن كثير البصري في الطواف فقال له: تلبس هذه الثياب في هذا الموضع و أنت في المكان الذي أنت فيه من علي؟ فأجاب كما يروى الإمام نفسه:
فقلت: فرقبي- نسبة إلى فرقب حيث تصنع ثياب كتان أبيض- اشتريته بدينار، و قد كان علي في زمن يستقيم له ما لبس فيه، و لو لبس مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس:
هذا مرائي مثل عباد.
قيل له يوما: كان أبوك و كان .. فما لهذه الثياب المروية (حرير مرو). فأجاب:
ويلك فمن حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق؟
و إنك لترى آثار النعمة على مالك و أبي حنيفة، و إجابات مشتقة بدقة من هذه الإجابات، في ردود الرجلين بشأن ملابسهما و أنعم اللّه عليهما- و كان كلاهما لباسا- فالمذموم من الثياب ما فيه خيلاء و المحمود ما كان إظهارا لنعمة اللّه على عبده حتى تلميذه العظيم الثالث سفيان الثوري و هو إمام الزهد و الورع و الحديث و الفقه قد انتفع بدروس الإمام في الملبس فأمسى
يقول: الزهد في الدنيا هو بقصر الأمل، ليس بأكل الخشن و لا بلبس الغليظ. ازهد في الدنيا ثم نم. لا لك و لا عليك. إن الرجل ليكون عنده المال و هو زاهد في الدنيا، و إن الرجل ليكون فقيرا و هو راغب فيها.
و كان الرسول عليه الصلاة و السلام يلبس ما تيسر من الصوف تارة و من القطن تارة و من الكتان تارة. و كانت مخدته من أدم حشوها ليف نخل. و لما قال له رجل: يا رسول اللّه أنا أحب أن يكون ثوبي حسنا و نعلى حسنة، أ فمن الكبر ذاك؟ قال: لا، إن اللّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق و غمط الناس.
إلى أن قال في ص ١٥٨:
التلاميذ الأئمة:
كان سفيان الثوري إمام العصر في الورع و السنن و الفقه، للعراق كافة. و كانت له في مجابهة الخليفة مواقف لا يمل الحديث فيها. و كان كثيرون من رواد المجلس