إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٤ - حضوره عليه السلام(في مجلس ابن زياد و يزيد)
قضائها. فانصرفت من عنده، و ما على الأرض أحد أحب إليّ منه.
و يروى أنه احترق البيت الذي هو فيه و هو قائم يصلي. فلما انصرف من الصلاة قيل له: ما بالك لم تنصرف حين اشتعلت النار؟ قال: اشتغلت عن هذه النار بالنار الأخرى.
و أنه لما حج و أراد أن يلبي أرعد و اصفر و خرّ مغشيا عليه. فلما أفاق سئل فقال:
إني لأخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك. فيقول: لا لبيك و لا سعديك- فشجعوه حتى لبى. فغشى عليه حتى خرّ عن راحلته .. و كان يرحل من المدينة إلى مكة فلا يقرع راحلته مرة واحدة.
يقول الأصمعي: لم يكن للحسين رضي اللّه عنه عقب إلا من ابنه زين العابدين، و لم يكن لزين العابدين نسل إلا من ابنة عمه الحسن، فجميع الحسينيين من نسله.
أما أكبر صدقته فبالليل، يقول: صدقة الليل تطفئ غضب الرب.
إلى أن قال: فإذا جلس زين العابدين في المسجد جلس بين القبر و المنبر، و انعقدت حلقة كحلقة أبيه في روضة كرياض الجنة، يقول عنها القائل: إذا دخلت مسجد رسول اللّه فرأيت حلقة كأن على رؤسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد اللّه مؤتزرا إلى أنصاف ساقيه.
و لقد يتحدث مع سليمان بن يسار مولى أم المؤمنين ميمونة إلى ارتفاع الضحى.
فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهما عبد اللّه بن أبي سلمة سورة، فإذا فرغ عبد اللّه من التلاوة دعوا اللّه سبحانه.
و لقد يدخل ابن شهاب الزهري و صحبه فيسأله: فيم كنتم؟ فيجيبه: إنهم كانوا يتذاكرون الصوم و أنهم لم يروه واجبا إلا في رمضان، فيقول السجاد: الصوم على أربعين وجها. ثم يشرحها له وجها وجها. فمنها ما يجب. و منها ما هو بالخيار أو الإباحة. إلخ.
و في علمه يقول محمد بن سعد صاحب الطبقات: كان زين العابدين ثقة مأمونا