إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٦ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
و حرية الإنسان هي أساس مسئوليته، مسئوليته أمام اللّه تعالى، يحاسبه على ما يفعله لا على قضاء اللّه فيه، فاللّه تعالى يسأل الإنسان: لما ذا كفرت؟ لما ذا أذنبت؟
و لكنه لا يسأله لما ذا مرضت؟
و
هكذا عاش الإمام في المدينة يعلم الناس و يجتهد في استنباط أصول الفقه.
و على الرغم من أن كل هذه الآراء لم تكن تروق الخليفة المنصور، فقد كان الخليفة حريصا على أن يقرب منه الإمام جعفر، و لقد أرسل إليه الخليفة يوما يسأله:
لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فكتب إليه الإمام جعفر: ليس منا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنئك، و لا نراها نقمة فنعزيك. فكتب إليه المنصور: تصحبنا لتنصحنا. فأجابه الإمام الصادق: من أراد الدنيا لا ينصحك و من أراد الآخرة لا يصحبك.
و لم يرق هذا للمنصور، فاستدعاه و اتهمه بأنه يجمع الزكاة و جمع الزكاة حق للخليفة وحده فهو إذن يدعو لنفسه، و شهد ضد الإمام شاهد زور، فكذب الإمام أقوال الشاهد، فطلب المنصور من الإمام أن يحلف بالطلاق، و لكنه رفض فقد كان يفتي بأن الحلف بالطلاق لا يجوز و قال: إنه لن يحلف بغير اللّه. فقال له الخليفة محتدا: لا تتفقه علي، و قال الإمام هادئا مبتسما: و أين يذهب الفقه مني؟ ثم إن الإمام طلب من الشاهد أن يحلف على دعواه فحلف شاهد الزور، و كان الخليفة قد اقتنع بأن الإمام صادق في قوله، فقد عرفه الجميع بالصدق و روع شاهد الزور و كبر عليه أن يفترى على هذا الإمام الطاهر، و كبر عليه أن يحلف كذبا، و ها هو ذا آخر الأمر يجد الخليفة غاضبا عليه، فما كسب شيئا بعد، و سقط الرجل ميتا، و حمل عن مجلس الخليفة، أما الإمام فقد دعا للرجل بالرحمة، و حطت ذبابة على وجه الخليفة لم يفلح في إبعادها إذ كانت تعود فتحط على وجهه. فسأله: لما ذا خلق اللّه الذباب؟ فقال الإمام: ليذل به الجبابرة.
فقال له الخليفة متلطفا وجلا: سر من غدك إلى حرم جدك إن اخترت ذلك، و إن