إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - و منها قول المستشار الجندي
فالأمة القوية لا تظلم حكامها و لا يظلمونها.
و بشعار الثقة باللّه سبحانه (اللّه وليي و عصمتي من خلقه) و بنقش الخاتم الذي يعلن مصدر قوته (ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه أستغفر اللّه) قصد إلى مجلس العلم، في مسجد النبي أو في داره، يستعمل البعد المكاني، حيث يجلس للتعليم في مدينة الرسول، و البعد الزماني، فهو تابعي يعيش في جيل التابعين و تابعي التابعين، و البعد الثالث و هو ارتفاع نسبه إلى النبي و علي.
أما البعد الرابع فعمق علمه و علم أبيه و جده.
في هذا المجلس المهيب بالمدينة أو بالكوفة يجلس رجل ربعة. ليس بالطويل و لا بالقصير، أزهر له لمعان كالسراج، يسعى نوره بين يديه، رقيق البشرة، أسود الشعر جعده، أشم الأنف، أنزع قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهرا، له إشراق، و على خده خال أسود، المسلمون أيامئذ أحوج إليه ليعلمهم، منهم إليه ليحكمهم .. كل ما يحيطه يوحى بالرجاء في فضل اللّه. فلما طعن في السن زاد جلالا و سناء و إحياء للأمل.
يلبس الملابس التي عناها جده عليه الصلاة و السلام حينما قال: كلوا و اشربوا و البسوا في غير سرف و لا مخيلة.
رآه سفيان الثوري و عليه جبة خز دكناء فقال: يا بن رسول اللّه ما هذا لباسك.
فقال: يا ثوري لبسنا هذا للّه، ثم كشف عن جبة صوف يلبسها، و قال: و لبسنا هذا لكم.
كان جده علي يختار الخشن من الألبسة و يلح الجوع عليه فيعلل معدته بقرص شعير، يخيط نعله إن لم يكن مشغولا، أو يتركه لمن يخيطه بأجر إذا انشغل. لكن الزمان يتغير فيغير الصادق ليظهر أثر النعمة. و
يقول للناس: إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه لأن اللّه جميل يحب الجمال.
و يقول: إن اللّه يحب الجمال و التجمل، و يكره البؤس و التباؤس.
و النظافة من الإيمان، فيها الكرامة و السلامة للنفس و للأسرة و للمدينة فعلى المرء كما
يقول الإمام: أن ينظف ثوبه و يطيب ريحه و يجصص داره و يكنس أفنيته.