إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٤ - و منها قصيدة الفرزدق الشاعر
هذا المعنى لا الركن، أي: هذا المعنى كاد يلبثه في هذا الموضع، و يجعله أحق به من غيره، و هذا يحسن إذا كان أكثر لمس الركن بيده، أي: فصار لكثرة ذلك منه عرفت راحته الركن، فنسبت المعرفة إلى الكف، و إن لم يكن لها في الحقيقة إنما هو للإنسان، و يجوز عرفان راحته ركن، يكون العرفان فاعل يمسك، و راحته مفعوله، و الركن فاعل العرفان، أي: يكاد يمسكه أن عرف الركن. و هذا الوجه أقرب إلى الوجه الأول، و أشبه بالمعنى من الوجه الثاني. انتهى.
قوله: هذا الذي تعرف البطحاء، هي أرض مكة المنبطحة، و كذلك الأبطح، و بيوت مكة التي هي للأشراف بالأبطح التي هي في الروابي، و الجبال للغرباء و أوساط الناس، و الحطيم:
الجدار الذي عليه ميزاب الرحمة. و قوله: يغضي حياء .. إلخ، قال ابن عبد ربه في أول «العقد الفريد»: قال ابن قتيبة: لم يقل في الهيبة مع التواضع بيت أبدع من قول الشاعر في بعض خلفاء بني أمية:
يغضي حياء و يغضى من مهابته ................ .... البيت و أحسن منه عندي قولي:
فتى زاده عز المهابة ذلة و كل عزيز عنده متواضع انتهى. و أقول: بل هجنه قوله: «ذلة» و قوله: ينمى إلى ذروة إلخ. بالبناء للمفعول من نميته إلى أبيه. أي: نسبته، و انتمى: انتسب، و ذروة الشيء: أعلاه، و قوله: في كفه خيزران .. إلخ. قال:
الجاحظ في كتاب «البيان»: كانت العرب تخطب بالمخاصر، و تعتمد على الأرض بالقسي، و تشير بالعصا و القنا، حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها، و لذلك قال:
في كفه خيزران .. البيت، و عبق: وصف من عبق به الطيب كفرح: إذا لزق به. قال أبو بكر الزبيدي في كتاب «لحن العامة»: العرب تسمي كل قضيب لدن ناعم خيزرانا، بضم الزاي، و ذكر بعض اللغويين أنه ليس من نبات أرض العرب. انتهى. و الأروع: الذي يروعك جماله و جلاله، و العرنين من كل شيء: أوله، و منه عرنين الأنف لأوله، و هو ما تحت مجتمع الحاجبين، و هو موضع الشمم، و هو ارتفاع الأنف، و شممه كناية عن العزة، و قوله:
كالشمس إلخ. انجابت السحابة: انكشف، و العتم بفتح العين المهملة و المثناة: ظلمة الليل، و الخيم بكسر الخاء المعجمة: السجية، و البوادر جمع بادرة: و هي الحدة و الغضب من قول