إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٧ - استجابة دعائه عليه السلام و استخلاصه به عن شر المنصور العباسي
و منهم العلامة أبو الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي الحنفي المولود سنة ١٣١٤ و المتوفى سنة ١٣٨٩ و المدفون في البقيع في كتابه «العجالة في الأحاديث المسلسلة» (ص ٨٩ ط دار البصائر، دمشق) قال:
أخبرنا به العلامة الشيخ عمر حمدان المحرسي، و الشيخ محمد عبد الباقي، كلاهما عن السيد علي بن ظاهر الوتري، عن عبد الغني الدهلوي، عن محمد عابد السندي، عن السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، عن أبيه، عن السيد أحمد بن محمد شريف
المنصور: ما أنكرت من هذا اليمين؟
الصادق: إن اللّه تعالى حي كريم يستحيى من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له و لكن قل أيها الرجل: أبرأ إلى اللّه من حوله و قوته و ألجأ إلى حولي و قوتي لصادق بر فيما أقول.
المنصور: احلف بما استحلف أبو عبد اللّه به.
(قال راوي هذا الخبر: فحلف الرجل بهذه اليمين، فلم يستتم الكلام حتى خر ميتا فراع المنصور و ارتعدت فرائصه، و قال للصادق: يا أبا عبد اللّه سر من عندي إلى حرم جدك إن اخترت ذلك، و إن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك و برك، فو اللّه لا قبلت قول أحد بعدها أبدا).
على هذه الأحوال المضطربة و النفوس القلقة التي لا تعرف مصيرها المحتوم و بهذه الظنون المريبة التي عقوبتها الإعدام، أو السجن المؤبد.
و تلك العيون المحدقة و الأحاسيس المرهفة التي تحصي الأنفاس، و ترصد الكلام و تلك التحقيقات التي تعدت هذه العدد الذي ذكرناه و التي أبى الحكام فيها أن يتركوا إمامنا العظيم، في هداية العلم يعلم الناس الطيب من القول و المأثور من جوامع الكلم النبوي و هو الإمام في فقه الكتاب و السنة.
كما لم يتركوه و شأنه، يسبح اللّه في محرابه، مناجيا بذكر الآخرة، و يدعو على أولئك الظالمين، الذين فتكوا بالعترة النبوية الطاهرة، و قطعوا أغصان الدوحة النبوية المحمدية، مات الصادق موتة الصديقين و الشهداء، فعليه سلام اللّه و رضوانه في الخالدين.