إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٩ - و منها كلام المستشرق رونلدسن
الأنف، حالك الشعر. و لم يذكر إلا القليل عن حياته البيتية غير أننا نعلم أنه أعقب عشرة أولاد سبعة منهم من زوجته فاطمة و من أم ولد، و الباقون من أمهات مختلفات، أو كما نقرأ في مكان آخر من نساء كان يتسراهن.
و سواء أ كان عن عقيدة و مبدأ أو عدم رغبة، في ذلك الدور المضطرب الهائج، فإن الإمام جعفر تمكن من الابتعاد عن السياسة ابتعادا تاما، و
يذكر المسعودي أن أبا سلمة لما رأى قتل مروان الثاني لإبراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر فأراد دعوة جعفر الصادق في الشخوص إليه ليصرف الدعوة إليه و يجتهد في بيعة أهل خراسان له، فدعا الإمام جعفر بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج و قال للرسول: عرف صاحبك بما رأيت. ثم أنشأ يقول متمثلا:
أيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها و يا حاطبا في غير حبلك تحطب
و مدح الشهرستاني جعفر الصادق مدحا عظيما، فقال: و هو ذو علم غزير في الدين و أدب كامل في الحكمة و زهد بالغ في الدنيا و ورع تام عن الشهوات. و قد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه و يفيض على الموالين له أسرار العلوم. ثم دخل العراق و أقام بها مدة ما تعرض للإمامة قط. و لا نازع أحدا في الخلافة، ثم غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، و من تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط. و قيل:
من آنس باللّه توحش عن الناس، و من استأنس بغير اللّه نهبه الوسواس. و هو من جانب الأب ينتسب إلى شجرة النبوة و هو من جانب الأم ينتسب إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه.
إلى أن قال في ص ١٤٠:
و يستدل مما
رواه الكليني أنه لم يعش بسلام مستمر، فيقال إن الخليفة المنصور وجه إلى والي المدينة أن أحرق على الإمام داره. فأخذت النار في الباب و الدهليز.
فخرج الإمام يتخطى النار و يمشي فيها و يقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم