إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٩ - و منها قول المستشار الجندي
أبقيت و لئن ابتليت لقد عافيت.
و حمله إلى النساء و عزم عليهن ألا يصرخن. و قال: سبحان من يقبض أولادنا و لا نزداد له إلا حبا. إنا قوم نسأل اللّه ما نحب فيعطينا فإذا نزل ما نكره فيمن نحب رضينا.
فأي قلب في اطمئنانه و اتزانه، كمثل ذلك الذي يفيض بالشكر حيث يغيض الصبر عند الغير.
٢- و نهى أهل بيته عن الصعود
فدخل يوما فإذا جارية من جواريه تربى بعض ولده قد صعدت السلم، و الصبي معها. فلما نظرت الإمام ارتعدت لعصيانها و سقط الصبي من يدها فمات، فخرج الصادق متغير اللون. فسئل عن ذلك فقال: ما تغير لوني لموت الصبي، و إنما تغير لوني لما أدخلت على الجارية من الرعب. ثم قال لها بعد ذلك:
أنت حرة لوجه اللّه، لا بأس عليك.
فهذا أمر واحد عادي تبعته وقائع ثلاثة غير عادية، أعقبها من الإمام تصرفات لا تصدر إلا عن الإمام في كل واحدة منها أنواع فضائل. تبدأ باحترام إنسانية الإنسان.
و تنتهي بعطاء دونه كل عطاء يختمه بالكلمة الطيبة «لا بأس» و يبدؤه بأعلى القيم الإنسانية إذ يمنحها حريتها.
٣- و
ذهب مرة يعزى أحد المصابين بفقد ولده و انقطع في الطريق شسع نعله، فتناوله من رجله و مشى حافيا، فخلع ابن يعفور شسع نعله و قدمه له، فأعرض عنه كهيئة المغضب و قال: لا، فصاحب المصيبة أولى بالصبر عليها.
فالإمام لا يلقى متاعبه على من دونه، بل يتحمل الأذى ليتعلم الناس وجوب العمل، و لزوم التحمل، و ليعلم الكبراء أنهم كبراء بما يضربونه من المثل، و ليدرك الجميع أن الصبر على المصيبة شطر الإيمان و أحق الناس به من أتيحت الفرصة له.
٤- و
ذات يوم دعا للطعام عابر سبيل لم يقرئه السلام. فراجعه حضاره متسائلين بين يديه: أ ليست السنة أن يسلم الرجل أولا، ثم يدعى للطعام؟ فأجاب الإمام: هذا