إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٠ - و منها قصيدة الفرزدق الشاعر
كم صارخ بك من راج و راجية يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم انتهى. فرواها مدحا في قثم بن العباس، لا في عبد اللّه بن عبد الملك.
قال الأصفهاني في «الأغاني»: الحزين الكناني من شعراء الدولة الأموية، حجازي مطبوع، و كان هجاء خبيث اللسان، لا يرضيه اليسير، و يكتسب بالشعر، و هجاء الناس، و ليس ممن خدم الخلفاء، و لا انتجعهم بمدح، و لا كان يريم الحجاز حتى مات، حدث الزبير بن بكار عن عمه أن عبد اللّه بن عبد الملك، و كان من فتيان بني أمية و ظرفائهم، و كان حسن الوجه و المذهب، لما حج قال له أبوه: سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة، و هو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه، فلما كان في المدينة دخل الحزين عليه، فلما صار بين يديه، رأى جماله و بهاءه، و في يده قضيب خيزران وقف ساكتا، فأمهله عبد اللّه، ثم قال: السلام عليك و رحمة اللّه أولا، فقال: و عليك السلام، ثم قال: و حيّا اللّه وجهك أيها الأمير، إني قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك، و رأيت جمالك و بهاءك، أذهلني عنه، فأنسيت ما قد كنت قلته، و قد قلت في مقامي هذا بيتين، فقال: ما هما؟ قال: في كفه خيزران .. البيت. يغضي حياء .. البيت. فأجازه، فقال: أخدمني أصلحك اللّه، فقال: اختر أحد هذين الغلامين، فأخذ أحدهما، فقال له عبد اللّه: أ علينا تبقي! خذ الآخر، و الناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي مدح بها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته ................ .......... البيت و هذا غلط من الرواة، و ليس هذان البيتان مما يمدح به مثل علي بن الحسين عليهما السلام، لأنهما من نعوت الجبابرة و الملوك، و ليس كذلك، و لا هذه صفته عليه السلام، و له من الفضل ما ليس لأحد.
و أما الأبيات التي للفرزدق فيه،
فحدثني أحمد بن أبي الجعد، و محمد بن يحيى قالا:
حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد أخيه و معه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر، فلم يقدر من الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، و أقبل علي بن الحسين، و هو أحسن الناس وجها، و أنظفهم ثوبا، و أطيبهم رائحة، فطاف بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر، تنحى الناس كلهم،