إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٣ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
الاكتفاء بالحلال لا التجرد من الحلال.
و رأى المنصور في الدعوة ضد الزهد و الفقر تحريضا لعامة المسلمين على أن يستمتعوا بحقوقهم في المال، و دعوة إلى إثارة التمرد.
و لكن المنصور سكت و ظن يراقب الإمام جعفر بن محمد، ما عساه يصنع بعد؟
لعله يسكت.
و لكن الإمام جعفر ظل يناضل بالكلمة دفاعا عن كل آرائه و عن حرية العقل و الإرادة و شرف المثقفين، و رأى التفاف بعض الطيبين الفقهاء حول الحكام من غير ضرورة، خوفا أو طمعا
فقال للناس: إذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا للسلاطين فاتهموهم،
و تخوف كثير من الفقهاء بعد هذا من مخالطة السلاطين و الحكام من غير ضرورة.
ثم إنه أخذ ينشر من فتاوى الإمام علي و أقضيته ما حرص الحكام و المستغلون على إخفائه، فأفتى بأنه لا يحق للمسلم أن يدخر أكثر من قوت عام إذا كان في الأمة صاحب حاجة، حاجة إلى طعام أو مسكن أو كساء أو علاج أو دواء أو ما يركبه.
و
أفتى بأن السارق إذا اضطر إلى السرقة لا يعمل، فولي الأمر المسئول و هو الآثم، فإذا سرق السارق لأنه لا يحصل على الأجر الذي يكفيه هو و عياله فالذي يستغله أولى بقطع اليد.
و كان استبداد المنصور قد استشرى، و كما فعل الحكام الأمويون من قبل، بطش المنصور بكل من يخالف رأيه و وجه بطشه إلى آل البيت، فقد ناهضه بعض أقربائه من آل البيت، فقتلهم شر قتلة، و اتهم جعفر بن محمد بأنه يحرض عليه، و بأنه يطمع في الخلافة على الرغم من أنه يعلم أن الإمام لا طمع له في الملك.
و خشي المنصور أن يصنع مع الإمام جعفر كما صنع الخليفة الأموي مع عمه الإمام زيد بن علي.
و
آثر المنصور أن يناقش جعفر فاستدعاه إلى العراق و اتهمه بأنه يريد الخلافة.
فقال له الصادق: و اللّه ما فعلت شيئا من ذلك و لقد كنت في ولاية بني أمية و أنت تعلم