إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٤ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
أنهم أعدى الخلق لنا و لكم و أنهم لاحق لهم في هذا الأمر فو اللّه ما بغيت عليهم و لا بلغهم عني شيء مع جفائهم الذي كان لي فكيف أصنع هذا الآن و أنت ابن عمي و أمس الخلق بي رحما.
فقال المنصور: أظنك صادقا.
و عاد الإمام الصادق إلى المدينة مكرما.
كان ما يغيظ المنصور حقا هو فكر الإمام الصادق و التفاف الناس حوله، و توقيرهم إياه.
و المنصور لا يجهل أن أحد كبار فقهاء العصر دخل على الخليفة و إلى جواره الصادق فما اهتم بالخليفة، و جعل كل اهتمامه بالإمام الصادق، و قال الرجل: أخذني من هيبة جعفر الصادق ما لم يأخذني من هيبة الخليفة.
على أن الصادق عاد إلى المدينة لا ليسكن، بل ليواصل دوره الثقافي الجليل. و من عجب أن المنصور على الرغم من ضيقه بآراء الإمام ما كان يملك إلا أن يجله، و يقول عنه أنه بحر مواج لا يدرك طرفه و لا يبلغ عمقه، و لكن
المنصور حاول أن يحرج الإمام الصادق فاستدعى أبا حنيفة النعمان و قال له: فتن الناس جعفر بن محمد فهيئ له من المسائل الشداد. ثم استدعى الإمام الصادق و أبا حنيفة و جلس الناس و ما انفك أبو حنيفة يسأل الإمام في أربعين مسألة، و الإمام يجيبه عن كل مسألة، فيقول فيها رأي فقهاء الحجاز و رأي فقهاء العراق، و رأي فقهاء آل البيت، و رأيه هو.
و طرب أبو حنيفة و قال عن الإمام جعفر: انه أعلم الناس فهو أعلمكم باختلاف الفقهاء.
و صحبه أبو حنيفة النعمان بعد ذلك مدة سنتين يتلقى عنه العلم.
ما كان توجس المنصور و شكوكه هو كل ما يعانى منه الإمام الصادق فقد كابد تطرف بعض فرق الشيعة و سبهم للشيخين أبي بكر و عمر و لعثمان بن عفان، و شططهم في تمجيد بعض آل البيت و في تمجيده هو نفسه إلى حد العبادة، و تحللهم