إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٥ - و منها قول المستشار الجندي
ماديا، يتسلسل من الجد لحفيده، و أشياء غير مادية تملك اللب و القلب، فالرؤية متعة و السماع نعمة. و الجوار- مجرد الجوار- تأديب و تربيب .. و في كل أولئك طرائق قاصدة إلى الجنة.
و صاحب المجلس طهر كله، لا يتحدث عن جده إلا على الطهارة،
يقول: الوضوء شطر الإيمان،
و من أجل ذلك لم يعد الوضوء عنده أو في مذهبه مجرد وسيلة لغيره أي للصلاة بل أمسى مستحبا لذاته كالصلاة المستحبة يتهيأ به المتوضئ لدخول المساجد و قراءة القرآن بل الزوجان ليلة زفافهما و المسافر إلى أهله و القاضي ليجلس للقضاء و الإمام الذي يفتي أو يعلم.
إلى أن قال:
تعلم مالك الكثير من السلوك على الإمام جعفر، فكان إذا حدث لا يحدث إلا على الطهارة و يحمى مجلسه ممن يخرجونه عن قصده، كما يكرم تلامذته، بل صار إماما لليسر الذي تتمثل فيه خصائص المدينة، و أمسى عنوانا على العلم، فإذا خاصم السلطة خاصمها من أجل النزاهة العلمية فحسب. و في منهجه الاحتفال الكامل بالواقع. و في طريقته العمل للرزق، حتى لا يحتاج لأحد، مما يعبر عن اقتداء كامل بالإمام الصادق.
و كهيئة الإمام الصادق لم يجار فقهاء العراق في قولهم أ رأيت أ رأيت. أي افتراض الفروض و استباق الحوادث و إبداء الرأي فيما لم يحدث حتى سماهم خصومهم (الأرأيتيين).
إلى أن قال في ص ١٦١: و لقد يدخل الإمام المسجد فيقدم إليه تلميذ من تلاميذه ابن أبي ليلى قاضي الكوفة. فيقول الإمام: أنت ابن أبي ليلى القاضي؟ و يجيب: نعم. فينبهه الإمام على جلال خطر القضاء بقوله: تأخذ مال هذا و تعطيه هذا و تفرق بين المرء و زوجه