إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٨ - كلامه عليه السلام في محاسبة النفس
و حلّوا بدار لا تزاور بينهم و أنى لسكان القبور تزاور فما إن ترى إلا جثى قد ثووا بها مسطحة تسفي عليها الأعاصر كم من ذي منعة و سلطان، و جنود و أعوان، تمكن من دنياه، و نال فيها ما تمناه، و بنى القصور و الدساكر، و جمع الأعلاق و الذخائر.
فما صرفت كف المنية إذ أتت مبادرة تهوي إليه الذخائر و لا دفعت عنه الحصون التي بنى و حفّ بها أنهاره و الدساكر و لا قارعت عنه المنية حيلة و لا طمعت في الذبّ عنه العساكر أتاه من اللّه ما لا يرد، و نزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى اللّه الملك الجبار المتكبر القهار، قاصم الجبارين و مبير المتكبرين.
مليك عزيز لا يرد قضاؤه حكيم عليم نافذ الأمر قاهر عنا كل ذي عز لعزّة وجهه فكل عزيز للمهيمن صاغر لقد خضعت و استسلمت و تضاءلت لعزة ذي العرش الملوك الجبابر فالبدار البدار، و الحذار الحذار من الدنيا و مكايدها، و ما نصبت لك من مصايدها، و تحلت لك من زينتها، و أظهرت لك من بهجتها.
و في دون ما عانيت من فجعاتها إلى رفضها داع، و بالزهد آمر فجدّ و لا تغفل فعيشك زائل و أنت إلى دار الإقامة صائر و لا تطلب الدنيا فإن طلابها و إن نلت منها غبة لك صائر و هل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ و تسكن نفس من يتوقع الممات؟
ألا لا و لكنا نغرّ نفوسنا و تشغلنا اللذات عما نحاذر و كيف يلذ العيش من هو موقن بموقف عدل يوم تبلى السرائر كأنا نرى أن لا نشور أو أننا سدى ما لنا بعد الممات مصائر و ما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها، و يتمتع به من بهجتها، مع صنوف