إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٩ - كلامه عليه السلام في محاسبة النفس
عجائبها، و كثرة تعبه في طلبها، و ما يكابد من أسقامها و أوصابها و آلامها؟
و ما قد ترى في كل يوم و ليلة يروح علينا صرفها و يباكر تعاورنا آفاتها و همومها و كم قد ترى يبقى لها المتعاور فلا هو مغبوط بدنياه آمن و لا هو عن بطلانها النفس قاصر كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها، و صرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من غرته، و لم تقمه من صرعته، و لم تشفه من ألمه، و لم تبره من سقمه؟
بلى أوردته بعد عز و منعة موارد سوء ما لهن مصادر فلما رأى أن لا نجاة و أنه هو الموت لا ينجيه منه التحاذر تندم إذ لم تغن عنه ندامة عليه و أبكته الذنوب الكبائر بكى على ما سلف من خطاياه، و تحسر على ما خلف من دنياه، حين لا ينفعه الاستعبار، و لا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، و نزول البلية.
أحاطت به أحزانه و همومه و أبلس لما أعجزته المعاذر فليس له من كربة الموت فارج و ليس له مما يحاذر ناصر و قد جشأت خوف المنية نفسه ترددها منه اللها و الحناجر هنا لك خف عنه عواده، و أسلمه أهله و أولاده، فارتفعت الرنة بالعويل، و أيسوا من برء العليل، فغمضوا بأيديهم عينيه، و مدوا عند خروج نفسه رجليه.
فكم موجع يبكي عليه و مفجع و مستنجد صبرا و ما هو صابر و مسترجع داع له اللّه مخلصا يعدّد منه خير ما هو ذاكر و كم شامت مستبشر بوفاته و عما قليل كالذي صار صائر فشق جيوبها نساؤه، و لطم خدودها إماؤه، و أعول لفقده جيرانه، و توجع لرزئه إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، و شمروا لإبرازه.
و ظل أحب القوم كان لقربه يحث على تجهيزه و يبادر و شمّر من قد أحضروه لغسله و وجّه لما قام للقبر حافر