إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٤ - قبض الرشيد عليه و شهادته في محبسه
حدثني بذلك أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، و حدثني أحمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن الحسن العلوي، و حدثني غيرهما ببعض قصته، فجمعت ذلك بعضه إلى بعض، قالوا: كان السبب في أخذ موسى ابن جعفر أن الرشيد جعل ابنه محمدا في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك و قال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي و دولة ولدي. فاحتال على جعفر بن محمد، و كان يقول بالإمامة، حتى داخله و أنس به و أسر إليه و كان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه. ثم قال يوما لبعض ثقاته: أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما احتاج إليه من أخبار موسى بن جعفر؟ فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد البرمكي مالا. و كان موسى يأنس إليه و يصله و ربما أفضى إليه بأسراره، فلما طلب ليشخص به أحس موسى بذلك، فدعاه فقال: إلى أين يا ابن أخي؟ قال: إلى بغداد. قال: و ما تصنع؟ قال: عليّ دين و أنا مملق. قال: فأنا أقضي دينك و أفعل بك و أصنع. فلم يلتفت إلى ذلك، فعمل على الخروج. فاستدعاه أبو الحسن موسى فقال له: أنت خارج؟ فقال له: نعم لا بد لي من ذلك. فقال له: انظر يا بن أخي و اتق اللّه لا تؤتم أولادي. و أمر له بثلاثمائة دينار، و أربعة آلاف درهم.
قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد البرمكي، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر، فرفعه إلى الرشيد و زاد فيه، ثم أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، فعرف يحيى جميع خبره و زاد عليه و قال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إن له بيوت أموال، و إنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها اليسيرة، و قال له صاحبها و قد أحضره المال: لا آخذ هذا النقد و لا آخذ إلا نقدا كذا و كذا، فأمر بذلك المال، فرد و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمائتي ألف درهم نسبت له على بعض النواحي، فاختار