إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٦ - كثرة بكائه عليه السلام
الصلاة و الصيام و الحج و في الاستعاذة و الإستخارة و مواقف الملمات و التوبة ...
و الظاهرة الثانية: سنة البكاء التي انتهجها لشيعته، فهو قد بكى أباه الحسين و من كان معه من شهداء كربلاء، بكى و بكى كما بكى نوح قومه المقضي عليهم بالطوفان، و كما بكى يعقوب ابنه يوسف المغرر به، و كما بكى يحيى خوف نار جهنم، و كما بكت فاطمة النبي أباها بعد وفاته ... بل كما بكى آدم غبّ ارتكاب المعصية. و مما ينسب إليه في سنة البكاء هذه
قوله: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين حتى تسيل على خديه بوّأه اللّه بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا، و أيما مؤمن دمعت عيناه على خديه فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بوّأه اللّه منزلة صدق، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خديه من فرط ما أوذي فينا صرف اللّه عن وجهه الأذى و أمّنه يوم القيامة من عذاب النار.
نعم إن عصر زين العابدين كان عصر اللوعة الغضة على دماء الحسين و الندم على ما فات من تقاعس على نصرة آل البيت، عصر حركة التوابين بقيادة سليمان بن سرد للأخذ بالثأر، عصر الزفرات التي عبّر عنها الشاعر بقوله:
نحن بني المصطفى ذوو غصص يجرعها في الأنام كاظمها عظيمة في الأيام محنتنا أولنا مبتلى و آخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم و نحن أعيادنا مآتمنا و الناس في الأمن و السرور و ما يأمن طول الزمان خائفنا و ما خصصنا به من الشرف الطا ئل في الأنام آفتنا و ما خصصنا به من الشرف الطا ئل في الأنام آفتنا يحكم فينا و الحكم لنا لا لجاحدنا حقنا و غاصبنا
و قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه «أئمة الفقه التسعة» ج ١ ص ٢٣ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب» قال: و قد اختار على زين العابدين بن الحسين أن يعلم الناس و أن يفقههم بأمور دينهم، و أخذ أولاده بالنظر في علوم الدين، و أعدهم ليكونوا من بعده أئمة صالحين.
و قد كان علي زين العابدين هو أصغر آل البيت في كربلاء ... أنقذه مرضه و استماتة السيدة زينب دفاعا عنه، و كان القتلة قد ذبحوا آل البيت من الذكور لم يرحموا أحدا حتى