إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٧ - كثرة بكائه عليه السلام
و قال أيضا:
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأ رشا بن نظيف، أنبأ الحسن بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن مروان، أنا أبو بكر عبد اللّه بن أبي الدنيا، أنا الحسين بن عبد الرحمن، عن محمد بن يعقوب بن براز، عن جعفر بن محمد قال: سئل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن كثرة بكائه؟ فقال: لا تلوموني، فإن يعقوب فقد سبطا من ولده- فذكر مثل ما تقدم.
و منهم علامة اللغة و الأدب ابن منظور الإفريقي في «مختصر تاريخ مدينة دمشق» (ج ١٧ ص ٢٣٩ ط دار الفكر بدمشق) قال:
و عن جعفر بن محمد: سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه؟ فقال: لا تلوموني- فذكر مثل ما تقدم عن ابن عساكر.
و منهم العلامة جمال الدين يوسف المزي في «تهذيب الكمال» (ج ٢٠ ص ٣٩٩ ط بيروت) قال:
الأطفال، و شردوا نساء رسول اللّه في الفلوات ... ثم ساقوهن في موكب وحشي من كربلاء إلى دمشق يتقدمهن رأس سيد الشهداء على اسن حربة.
كل تلك الذكريات الفاجعة ظلت تعيش في أعماق علي زين العابدين، و صورة أبيه لا تفارق عينيه ... عبد صالح خرج يطلب العدل للناس و يناضل لاسترداد حقوقهم و حريتهم، و بايعوه على أن ينصروه ليسترد لهم شرفهم و كبرياءهم و إذا بهم يخذلونه و يسلمونه و آل بيته إلى ظالميهم! من أجل ذلك رفض علي زين العابدين طلب شيعة آل البيت في العراق أن ينهض من المدينة كما نهض أبوه، و صرف زين العابدين عنه هؤلاء أولئك الذين استنهضوه فقد وعى ما حدث لأبيه في العراق ... و ظل يوصي ولديه محمد الباقر و زيدا ألا ينخدعا باستنهاض أهل العراق، ففي مأساة الحسين عبرة!